الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ويفيد الاختصاص ) بالنصب على أنه مفعول [ ص: 461 ] مقدم ليفيد ( وهو الحصر ) جملة اسمية وقعت بين الفعل وفاعله ( تقديم ) بالرفع على أنه فاعل يفيد ( المعمول ) بالجر على أنه مضاف إليه ، ومن ذلك قوله تعالى { إياك نعبد وإياك نستعين } أي نخصك بالعبادة والاستعانة ، وهذا معنى الحصر . وسواء في المعمول المفعول ، كما تقدم في { إياك نعبد } والحال والظرف والخبر بالنسبة إلى المبتدأ ، نحو تميمي أنا وبه صرح صاحب المثل السائر ، وأنكره صاحب الفلك الدائر ، وقال : لم يقل به أحد ، وإنكاره عجيب ، فكلام البيانيين طافح به ، وبه احتج أصحابنا وأصحاب الشافعي على تعيين لفظي التكبير والتسليم ، بقوله صلى الله عليه وسلم { تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم } وهو يفيد الاختصاص قاله البيانيون ، وخالفهم في ذلك ابن الحاجب ، وأبو حيان ، فقال ابن الحاجب في شرح المفصل : إن توهم الناس لذلك وهم ، وتمسكهم بنحو { بل الله فاعبد } ضعيف لورود { فاعبد الله } فيلزم أن المؤخر يفيد عدم الحصر ، بكونه يقتضيه ، وأجيب : لا يستلزم حصرا ولا عدمه ولا يلزم من عدم إفادة الحصر إفادة نفيه لا سيما و " مخلصا " في قوله تعالى " { فاعبد الله مخلصا } مغن عن إفادة الحصر وقال أبو حيان في أول تفسيره في رد دعوى الاختصاص : إن سيبويه قال : إن التقديم للاهتمام والعناية ، فهو في التقديم والتأخير كما في ضرب زيد عمرا وضرب عمرا زيد ، فكما أن هذا لا يدل على الاختصاص ، فكذلك مثالنا ، وأجيب بأن تشبيه سيبويه إنما هو في أصل الإسناد ، وأن التقديم يشعر بالاهتمام والاعتناء ولا يلزم من ذلك نفي الاختصاص وقال صاحب الفلك الدائر : الحق أنه لا يدل على الاختصاص إلا بالقرائن ، والأكثر في القرآن التصريح به مع عدم الاختصاص نحو " { إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى } ولم يكن ذلك خاصا به ، فإن حواء كذلك ، وكون الاختصاص هو الحصر - كما في المتن - هو رأي جمهور العلماء وخالف السبكي ، فقال : ليس معنى الاختصاص الحصر ، خلافا لما يفهمه كثير من الناس ; لأن الفضلاء - كالزمخشري - لم يعبروا في نحو ذلك إلا بالاختصاص . انتهى .

( وأقواها ) أي أقوى المفاهيم ( استثناء ، [ ص: 462 ] ف ) يليه ( حصر بنفي ، ف ) يليه ( ما قيل : إنه منطوق ، ف ) يليه ( حصر مبتدأ ) في خبر ( ف ) يليه ( شرط ، فصفة مناسبة ، ف ) صفة هي ( علة ، فغيرها ) أي فصفة غير علة ( فعدد ، فتقديم معمول ) والله سبحانه وتعالى أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية