الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في نفقة المطلقة

جزء التالي صفحة
السابق

( لا ) تجب النفقة بأنواعها ( لمعتدة موت مطلقا ) ولو حاملا ( إلا إذا كانت أم ولد وهي حامل ) من مولاها فلها النفقة من كل المال جوهرة . - [ ص: 611 ] ( وتجب السكنى ) فقط ( لمعتدة فرقة بمعصيتها ) إلا إذا خرجت من بيته فلا سكنى لها في هذه الفرقة قهستاني وكفاية ( كردة ) وتقبيل ابنه ( لا غير ) من طعام وكسوة ، والفرق أن السكنى حق الله تعالى فلا تسقط بحال ، والنفقة حقها فتسقط بالفرقة بمعصيتها ( وتسقط النفقة بردتها بعد البت ) أي إن خرجت من بيته وإلا فواجبة قهستاني ( لا بتمكين ابنه ) لعدم حبسها ، بخلاف المرتدة ، حتى لو لم تحبس فلها النفقة إلا إذا لحقت بدار الحرب ثم عادت وتابت لسقوط العدة باللحاق ; لأنه كالموت بحر ، وهو مشير إلى أنه قد حكم بلحاقها وإلا فتعود نفقتها بعودها فليحفظ .

التالي السابق


( قوله ولو حاملا ) قال القهستاني : وقيل للحامل النفقة في جميع المال كما في المضمرات ح ( قوله من مولاها ) ليس هذا من كلام الجوهرة ، بل ذكره في النهر حيث قال : وينبغي أن يكون معناه إذا حبلت أمة من سيدها واعترف بأن الحمل منه لكنها لم تلد إلا بعد الموت . ا هـ

ثم اعلم أن استثناء هذه المسألة تبع فيه المصنف صاحب الجوهرة وقال إنها واردة على كثير من المتون . واعترضه الرحمتي بأنه لم يذكرها إلا صاحب الجوهرة أو من تابعه ، وهذه العبارة الشاذة لا تعارض المتون الموضوعة لنقل المذهب مع أنه لا وجه لها ; لأن أم الولد تعتق بموته وتصير أجنبية عنه فلا وجه لإيجاب نفقتها في تركته . قلت : ويؤيده ما في البدائع : إذا أعتقت أم الولد أو مات عنها مولاها فلا نفقة لها ولا سكنى ; لأن عدتها عدة [ ص: 611 ] الوطء كعدة المنكوحة فاسدا . وقال في موضع آخر : لا نفقة لها إذا أعتقها وإن كانت ممنوعة من الخروج ; لأن هذا الحبس لم يثبت بسبب النكاح بل لتحصين الماء فأشبهت معتدة الفاسد .

وفي الذخيرة : وكذا لو مات عنها لا نفقة في تركته ، ولكن إن كان لها ولد فنفقتها عليه ولو صغيرا ، فهذه العبارات تشمل الحامل وغيرها ، وإذا كانت معتدة الموت من نكاح صحيح لا نفقة لها ولو حاملا فكيف الأمة التي عدتها عدة وطء لا عدة عقد ، فعلم أنه لا وجه لاستثنائها ( قوله بمعصيتها ) احتراز عن معصيته ; كتقبيله بنتها أو إيلائه أو ردته أو إبائه عن الإسلام ، وعما إذا لم يكن بمعصية منه ولا منها ; كخيار بلوغ ونحوه ووطء ابن الزوج لها مكرهة فإن النفقة واجبة لها بأنواعها كما مر ( قوله قهستاني وكفاية ) الأولى قهستاني عن الكفاية . وعبارته : وهذا إذا خرجت من بيته وإلا فواجب كما أشير إليه في الكفاية . ا هـ ح ( قوله كردة وتقبيل ابنه ) أي كردتها وتقبيلها ابنه ( قوله لا غير ) بالرفع عطفا على السكنى ( قوله والفرق ) أي بين السكنى وغيرها . وعن هذا قال في الذخيرة وغيرها : لو شرط في الخلع أن لا نفقة لها ولا سكنى فلها السكنى لا النفقة ; لأن النفقة حقها ، والسكنى في بيت العدة حقها وحق الشرع ، وإسقاطها لا يعمل في حق الشرع ، حتى لو شرط الزوج عدم مؤنة السكنى ورضيت السكنى في بيتها أو في بيت كانا يسكنان فيه بالكراء صح ولزمها الأجرة ; لأن ذلك محض حقها ( قوله حق الله ) أي من وجه حيث أوجب عليها القرار في منزل الزوج وفيه حقها من وجه لوجوبه لها على الزوج ( قوله بعد البت ) أي الطلاق البائن بواحدة أو أكثر ، وتقييد الهداية بالثلاث اتفاقي ; واحترز به عن معتدة الرجعي إذا طاوعت ابن زوجها أو قبلها بشهوة فلا نفقة لها ; لأن الفرقة لم تقع بالطلاق بل بمعصيتها بحر ( قوله حتى لو لم تحبس فلها النفقة ) يعني إن بقيت في بيته كما هو صريح عبارة القهستاني المارة وحينئذ يستغنى عن هذه الجملة بعبارة القهستاني ويقال بدلها : فإن عادت إلى بيته عادت النفقة إلا إذا لحقت بدار الحرب وحكم بلحاقها ثم عادت . ا هـ ح

والحاصل كما في البحر أنه لا فرق بين الردة والتمكين ; لأن المرتدة بعد البينونة لو لم تحبس لها النفقة كالممكنة ، والممكنة إذا لم تلزم بيت العدة لا نفقة لها فليس للردة أو التمكين دخل في الإسقاط وعدمه ، بل إن وجد الاحتباس في بيت العدة وجبت وإلا فلا . ا هـ ومثله في الفتح ( قوله وهو مشير إلخ ) أي التعليل بأنه كالموت . قال في الشرنبلالية وهو يشير إلى أنه قد حكم بلحاقها ، وهو محمل ما في الجامع من عدم عود النفقة بعدما لحقت وعادت ، ومحمل ما في الذخيرة من أنها تعود نفقتها بعودها على ما إذا لم يحكم بلحاقها توفيقا بينهما كما في الفتح . ا هـ . ( قوله وإلا فتعود نفقتها بعودها ) كالناشزة إذا عادت لزوال المانع ، بخلاف المبانة بالردة إذا أسلمت لا تعود نفقتها لسقوط نفقتها بمعصيتها والساقط لا يعود بحر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث