الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القاف مع الصاد

جزء التالي صفحة
السابق

( قصا ) ( س ) فيه : المسلمون تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، ويرد عليهم أقصاهم أي : أبعدهم ، وذلك في الغزو ، إذا دخل العسكر أرض الحرب فوجه الإمام منه السرايا ، فما غنمت من شيء أخذت منه ما سمي لها ، ورد ما بقي على العسكر ؛ لأنهم وإن لم يشهدوا الغنيمة ردء للسرايا وظهر يرجعون إليهم .

[ ص: 75 ] ( هـ ) ومنه حديث وحشي قاتل حمزة : " كنت إذا رأيته في الطريق تقصيتها " أي : صرت في أقصاها وهو غايتها ، والقصو : البعد ، والأقصى : الأبعد .

وفي الحديث : أنه خطب على ناقته القصواء قد تكرر ذكرها في الحديث ، وهو لقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقصواء : الناقة التي قطع طرف أذنها ، وكل ما قطع من الأذن فهو جدع ، فإذا بلغ الربع فهو قصع ، فإذا جاوزه فهو عضب ، فإذا استؤصلت فهو صلم يقال : قصوته قصوا فهو مقصو ، والناقة قصواء ، ولا يقال بعير أقصى .

ولم تكن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم قصواء ، وإنما كان هذا لقبا لها ، وقيل : كانت مقطوعة الأذن .

وقد جاء في الحديث أنه كان له ناقة تسمى : " العضباء " ، وناقة تسمى : " الجدعاء " وفي حديث آخر : " صلماء " وفي رواية أخرى : " مخضرمة " هذا كله في الأذن ، فيحتمل أن يكون كل واحد صفة ناقة مفردة ، ويحتمل أن يكون الجميع صفة ناقة واحدة ، فسماها كل واحد منهم بما تخيل فيها .

ويؤيد ذلك ما روي في حديث علي رضي الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغ أهل مكة سورة براءة ، فرواه ابن عباس رضي الله عنهما أنه ركب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم " القصواء " ، وفي رواية جابر : " العضباء " وفي رواية غيرهما : " الجدعاء " فهذا يصرح أن الثلاثة صفة ناقة واحدة ؛ لأن القضية واحدة .

وقد روي عن أنس رضي الله عنه أنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة جدعاء وليست بالعضباء وفي إسناده مقال .

وفي حديث الهجرة : " أن أبا بكر قال : إن عندي ناقتين ، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحداهما وهي الجدعاء " .

( س ) وفيه : إن الشيطان ذئب الإنسان ، يأخذ القاصية والشاذة القاصية : المنفردة عن القطيع البعيدة منه ، يريد أن الشيطان يتسلط على الخارج من الجماعة وأهل السنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث