الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأمة بين الرجلين يطئانها جميعا فتحمل فيدعيان ولدها

قلت : فإن كانت أمة بين مسلم ونصراني فادعيا جميعا ولدها أو كانت بين حر وعبد فادعيا ولدها جميعا ؟

قال : لم أسمع من مالك فيه شيئا ، ولكن يدعى لولدها القافة لأن مالكا قال : إنما القافة في أولاد الإماء فلا أبالي ما كان الآباء إذا اجتمعوا عليها في طهر واحد ، فإنه يدعى لولدها القافة فيلحقونه بمن ألحقوه منهم إن ألحقوه بالحر فكسبيل ذلك وإن ألحقوه بالعبد فكسبيل ذلك وإن ألحقوه بالنصراني فكسبيل ذلك .

قلت : أرأيت إن جاءت بولد فادعاه الموليان جميعا وأحدهما مسلم والآخر نصراني فدعي لهذا الولد القافة فقالت القافة : اجتمعا فيه جميعا وهو لهما ، فقال الصبي : أنا أوالي النصراني أتمكنه من ذلك أم لا ؟

قال : لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أن عمر قد قال : ما بلغك أنه يوالي أيهما شاء فأرى أن يوالي أيهما شاء بالنسب ولا يكون الولد إلا مسلما ؟

قال : وسمعت مالكا يقول : كان عمر بن الخطاب يليط أولاد أهل الجاهلية بآبائهم في الزنا .

قال : ولقد سمعت مالكا يقول ذلك غير مرة ، واحتج به في المرأة تأتي حاملا من العدو فتسلم فتلد توأمين أنهما يتوارثان من قبل الأب وهما أخوان لأم وأب . قال : وكان مالك لا يرى القافة في الحرائر لو أن رجلا طلق امرأته فتزوجت قبل أن تحيض فاستمر بها حمل كان يراه مالك للأول ويقول : الولد للفراش ، لأن الثاني لا فراش له إلا فراش فاسد ، وبلغني أن مالكا قال : فإن تزوجها بعد حيضة أو حيضتين ودخل بها كان الولد للآخر إذا وضعت لتمام ستة أشهر لحق الولد بالآخر .

قلت : أرأيت ما ذكرت من قولك في الأمة : إذا اجتمعا عليها في طهر واحد فقلت : [ ص: 552 ] إذا قالت القافة : هو لهما جميعا أنه يقال للصبي : وال أيهما شئت أهو قول مالك أم لا ؟

قال : لا أدري ولكني رأيته مثل قول عمر بن الخطاب لأن مالكا قال فيما أخبرتك : أنه يدعى لولد الأمة القافة إذا اجتمعا عليها في طهر واحد وكذلك فعل عمر بن الخطاب ، ولكن الذي فعله عمر فعله في الحرائر في أولاد الجاهلية .

قلت : أرأيت إن مات الصبي قبل أن يوالي واحدا منهما وقد وهب له مال من يرثه ؟ . قال : لم أسمع من مالك فيه شيئا ولو نزل بي هذا لرأيت المال بينهما نصفين لأنهما قد اشتركا فيه وكان له أن يوالي أيهما شاء ، فلما لم يوال واحدا منهما حتى مات رأيت المال بينهما .

قلت : أرأيت كل من دعا عمر لأولادهم القافة في الذين ذكرت عن عمر أنه كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم إنما كانوا أولاد زنا كلهم ؟

قال : لا أدري أكلهم كذلك أم لا ، إلا أن مالكا ذكر لي ما أخبرتك أن عمر كان يليط أولاد أهل الجاهلية بالآباء في الزنا .

قلت : فلو أن قوما من أهل الحرب أسلموا أكنت تليط أولادهم بهم من الزنا وتدعو لهم القافة ؟

قال : لم أسمع من مالك فيه شيئا ، ولكن وجه ما جاء عن عمر أن لو أسلم أهل دار من أهل الحرب كان ينبغي أن يصنع بهم ذلك لأن عمر قد فعله وهو رأيي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث