الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 1151 ] 1584 - وعنه قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد مريضا فقال : " أبشر ; فإن الله تعالى يقول : هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار يوم القيامة " . رواه أحمد ، وابن ماجه ، والبيهقي في " شعب الإيمان " .

التالي السابق


1584 - ( وعنه ) أي : عن أبي هريرة . ( قال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد مريضا فقال : " أبشر ، فإن الله تعالى يقول : هي ) أي : الحمى كما يفيده السياق . ( ناري أسلطها على عبدي المؤمن ) : قال الطيبـي : في إضافة النار إشارة إلى أنها لطف ورحمة ، ولذلك صرح بقوله : عبدي ، ووصفه بالمؤمن ، وقوله : أسلطها خبر أو استئناف . ( في الدنيا ) : خبر آخر ، أو متعلق بأسلطها . ( لتكون ) أي : الحمى . ( حظه ) أي : نصيبه بدلا . ( من النار ) : مما اقترف من الذنوب المجعولة له . ( يوم القيامة ) : ويحتمل أنها نصيبه من الحتم المقضي عليه في قوله تعالى : وإن منكم إلا واردها قال الطيبـي : والأول هو الظاهر ، وعندي أن الثاني هو الظاهر ، ويؤيده ما أخرجه ابن أبي الدنيا ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم في التفسير ، والبيهقي في الشعب ، عن مجاهد في قوله تعالى : وإن منكم إلا واردها قال : الحمى في الدنيا حظ المؤمن من الورود في الآخرة . وجاء عن الحسن مرفوعا : إن لكل آدمي حظا من النار ، وحظ المؤمن منها الحمى تحرق جلده ، ولا تحرق جوفه وهي حظه منها اهـ . نعم ينبغي أن يقيد المؤمن بالكامل ، لئلا يشكل بأن بعض العصاة من المؤمنين يعذبون بالنار . ( رواه أحمد ، وابن ماجه ، والبيهقي في شعب الإيمان ) . ورواه هناد بن السري ، وابن أبي الدنيا ، وابن جرير في تفسيره ، وابن عدي ، والحاكم ، وصححه ، ذكره السيوطي .




الخدمات العلمية