الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القرميسيني

[ ص: 392 ] القرميسيني

شيخ الصوفية أبو إسحاق إبراهيم بن شيبان ، القرميسيني زاهد الجبل .

صحب إبراهيم الخواص ، ومحمد بن إسماعيل المغربي .

وحدث عن : علي بن الحسن بن أبي العنبر .

روى عنه : الفقيه أبو زيد المروزي ، ومحمد بن عبد الله الرازي ، ومحمد بن محمد بن ثوابة ، وغيرهم ، وساح بالشام وغيرها .

سئل عبد الله بن منازل الزاهد عنه ، فقال : هو حجة الله على الفقراء وأهل المعاملات والآداب .

وعن إبراهيم ، قال : من أراد أن يتعطل ويتبطل ، فليلزم الرخص .

[ ص: 393 ] وقال : علم الفناء والبقاء يدور على إخلاص الوحدانية ، وصحة العبودية ، وما كان غير هذا فهو من المغالطة والزندقة .

قلت : صدقت والله ; فإن الفناء والبقاء من ترهات الصوفية ، أطلقه بعضهم ، فدخل من بابه كل إلحادي وكل زنديق ، وقالوا : ما سوى الله باطل فان ، والله -تعالى- هو الباقي ، وهو هذه الكائنات ، وما ثم شيء غيره .

ويقول شاعرهم : وما أنت غير الكون بل أنت عينه ويقول الآخر : وما ثم إلا الله ليس سواه . فانظر إلى هذا المروق والضلال ; بل كل ما سوى الله محدث موجود . قال الله تعالى : خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام .

وإنما أراد قدماء الصوفية بالفناء نسيان المخلوقات وتركها ، وفناء النفس عن التشاغل بما سوى الله ، ولا يسلم إليهم هذا أيضا ، بل أمرنا الله ورسوله بالتشاغل بالمخلوقات ورؤيتها والإقبال عليها ، وتعظيم خالقها ، وقال تعالى : أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وقال : قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني .

[ ص: 394 ] وقال عليه السلام : حبب إلي النساء والطيب .

وقال : كأنك علمت حبنا للحم .

وكان يحب عائشة ، ويحب أباها ، ويحب أسامة ، ويحب سبطيه ويحب الحلواء والعسل ، ويحب جبل أحد ، ويحب وطنه ، ويحب الأنصار ، إلى أشياء لا تحصى مما لا يغني المؤمن عنها قط .

توفي سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث