الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وفي فساده بالزيادة أن تكثر جدا تردد )

ش : اعلم أن القول بالفساد والقول بعدمه كلاهما لمالك في المدونة فأشار بالتردد لتردد سحنون في النقل عنه والقول بالفساد هو في السلم الثاني ، ونصه على قول ابن عرفة وفي التهذيب : وإن ادعى أحدهما أنه لم يضرب لرأس المال أجلا ، وأن رأس المال تأخر شهرا بشرط وأكذبه الآخر فالقول قول مدعي الصحة قال عبد الحق نقص أبو سعيد من هذه المسألة ; لأن نصها في الأم قال الذي عليه السلم : لم أقبض رأس المال إلا بعد شهر أو شهرين أو كان شرطنا ذلك فاقتصر أبو سعيد على مسألة الشرط وترك الأخرى وهي يستفاد منها أن تأخير رأس المال البعيد يفسده والقول بعدم الفساد قال في التوضيح : هو قوله في الثالث إن تأخرا أكثر من ثلاثة أيام من غير شرط الأمد اليسير فيجوز ما لم يحل الأجل فلا يجوز ا هـ .

وقوله : ما لم يحل الأجل هو الذي أشار إليه المؤلف بقوله ما لم يكثر جدا ، والله أعلم . ونحوه ما قاله ابن عرفة عن ابن الحارث في السلم ، ونصه ابن حارث : اتفقوا على أنه لا يجوز تأخير رأس ماله المدة الطويلة ا هـ .

وقال ابن عبد السلام : إن أخر رأس مال السلم أكثر من يومين على القول الأول يعني في كلام ابن الحاجب أو أكثر من ثلاثة وذلك بغير شرط فهل يبطل السلم ، في ذلك قولان أحدهما فساد السلم ، وهو مذهب المدونة والثاني أنه لا يفسد ، وهو قول ابن القاسم وأشهب والقولان معا لمالك والذي ذكرناه عن المدونة منهما هو ظاهر منها في بعض المواضع وفي موضع آخر منها إن تأخر رأس مال السلم أكثر من ثلاثة أيام من غير شرط فيجوز ما لم يحل الأجل فلا يجوز ، والأقرب أن السلم فاسد لاستلزامه الوقوع في بيع الدين بالدين ا هـ .

وقال ابن بشير : إذا تأخر رأس مال السلم فلا يخلو إما أن يكون بشرط أو بغير شرط فإن كان بشرط فطال الزمان المشترط فهو عقد فاسد يفسخ إن ترك وإن قصد جاز وحد هذا في الكتاب باليومين وفي كتاب الخيار بالثلاثة وإن طال بغير شرط فلا يخلو إما أن يكون رأس المال يعرف بعينه كالعرض والحيوان أو لا يعرف كالنقدين وإذا كان يعرف فلا يخلو إما أن يكون مما يغاب عليه كالثياب وما في معناها أو لا يغاب عليه كالحيوان فإن كان من العروض التي يغاب عليها كره ولم يفسخ إن ترك وإن كان مما لا يغاب عليه فقد جعله كالوديعة عند السلم فإنه يكره وإن كان مما لا يعرف بعينه كالنقدين فقولان : أحدهما أنه يفسخ إن نزل ، وهو المشهور لحصول الدين بالدين ، والثاني أنه لا يفسخ ; لأنهما لم يدخلا على التأخير ا هـ .

فعلم من كلامه أنه إذا زاد التأخير على الثلاثة بغير شرط كان تأخيرا طويلا ; لأن حد القصير ما كان دون الثلاث ، وأن المشهور أنه يفسخ وحيث كان هذا القول بهذه المثابة فكان ينبغي للمؤلف أن يقتصر عليه ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث