الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      [ ص: 240 ] فيمن ابتاع سلعة فاستغلها ثم باعها مرابحة قلت : أرأيت لو أني اشتريت حوائط فأغللتها أعواما أو اشتريت دواب فاكتريتها زمانا أو اشتريت رقيقا فآجرتهم زمانا أو اشتريت دورا فاكتريتها فأردت أن أبيع ما ذكرت لك مرابحة ولا أبين ما وصل إلي من الغلة ؟

                                                                                                                                                                                      قال : إذا لم تحل الأسواق فلا بأس أن يبيع مرابحة ولا يلتفت في هذا إلى ما اغتل لأن الغلة بالضمان إلا أن يتطاول ذلك فلا يعجبني إلا أن يخبره في أي زمان اشتراها ، قال : ولا يكاد يطول ذلك فيما ذكرت لك إلا والأسواق تختلف .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إبلا أو غنما اشتريتها فاحتلبتها أو جززتها فأردت أن أبيعها مرابحة في قول مالك ؟ فقال : أما اللبن فإن كان شيئا قريبا قبل أن تحول أسواقها فلا بأس أن يبيعها مرابحة ولا يبين ، فإن تقادم ذلك فالأسواق تتغير في الحيوان لأنها لا تثبت على حال وأما الصوف فهو لا يجز حتى تتغير أسواقها إن كان اشتراها وليس عليها صوف ، وإن كان اشتراها وعليها صوف فجزه فهذا نقصان من الغنم فلا يصلح له في الوجهين جميعا أن يبيع مرابحة حتى يبين .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية