الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء

جزء التالي صفحة
السابق

فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء أي فعادوا بعد خروجهم على لقاء الذين جمعوا لهم ومناجزتهم القتال متمتعين أو مصحوبين بنعمة من الله وهي السلامة كما روي عن ابن عباس ، أو العافية كما روي عن مجاهد والسدي ، أو ما هو أعم من ذلك .

وأما الفضل فقد فسروه بالربح في التجارة ، روى البيهقي عن ابن عباس " أن عيرا مرت في أيام الموسم فاشتراها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فربح مالا فقسمه بين أصحابه فذلك الفضل " والظاهر أن هذا الموسم هو موسم بدر الصغرى وقد تقدم آنفا خبر الخروج إليها وأنهم اتجروا فيها وربحوا ، وليس في ألفاظ الآية ما يدل على أنها نزلت في غزوة بدر الصغرى أو بدر الموعد إلا هذه الكلمة بهذا التفسير لأن غزوة حمراء الأسد المتصلة بغزوة أحد قد قيل لهم فيها : إن الناس قد جمعوا لكم فزادهم ذلك إيمانا فخرجوا إلى لقائهم ، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل معنوي لم يمسسهم سوء ولا أذى ، وفسر السوء بالقتل والجراح واتبعوا رضوان الله أي أعظم ما يرضيه وتستحق به كرامته - وارجع إلى تفسير أفمن اتبع رضوان الله [ 3 : 162 ] [ ص: 200 ] إن كنت نسيته فما هو ببعيد والله ذو فضل عظيم فإن كان أكرمهم بذلك في الدنيا ، فقد يعطيهم ما هو أعظم وأكرم في العقبى .

ومن مباحث البلاغة في الآية الإيجاز في قوله " فانقلبوا " فإنه يدل على أنهم خرجوا للقاء العدو ، وأنهم لم يلقوا كيدا فلم يلبثوا أن انقلبوا إلى أهليهم ، ومثل هذا الحذف الذي يدل عليه المذكور بمجرد ذكره كثير في القرآن ، كقوله - تعالى - : فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق [ 26 : 63 ] أي فضربه فانفلق . وقوله - تعالى - بعد ذكر مناجاة موسى - عليه السلام - له في أرض مدين وإرساله - تعالى - إياه إلى فرعون وجعل أخيه وزيرا له وأمرهما بأن يبلغا فرعون رسالته قال فمن ربكما يا موسى [ 20 : 49 ] أي قال فرعون لما بلغاه الرسالة : إذا كان الأمر كما تقولان فمن ربكما يا موسى ؟ فقد فهم من هذا الجواب أن موسى وهارون - عليهما السلام - صدعا بأمر ربهما وذهبا إلى فرعون فبلغاه ما أمرهما الله - تعالى - بتبليغه إياه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث