الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          فإن ادعى كل منهما جور صاحبه أسكنهما الحاكم قرب ثقة يشرف عليهما ، ويكشف عنهما كما يكشف عن عدالة وإفلاس من جيرة باطنة ، قاله في الترغيب : ويلزمهما الحق ، فإن تعذر وتشاقا بعث حكمين مكلفين [ مسلمين ] ، عدلين .

                                                                                                          وفي المغني وغيره : ذكرين ، وفي الحرية والفقه وجهان ( م 19 و 20 ) وفي الترغيب : لا يعتبر اجتهاد ، وإن [ مثله ] [ ص: 341 ] ما يفوضه الحاكم من معين جزئي كقسمة ، ومن أهلهما أولى ، يوكلهما الزوجان في فعل الأصلح من جمع وتفريق بعوض ودونه ، ولا يصح منهما إبراء ، وإن أبرأه وكيلها برئ في الخلع فقط ، وإن شرطا ما لا ينافي [ ص: 342 ] نكاحا لزم ذلك ، وإلا فلا ، كترك قسم أو نفقة ، ولمن رضي العود ، ولا يجبران على التوكيل ، وعنه : بلى بعوض وغيره ، فإن أبيا جعله الحاكم للحكمين ، اختاره ابن هبيرة وشيخنا ، وهو ظاهر كلام الخرقي ولا ينقطع نظرهما بغيبة الزوجين أو أحدهما على الأولى ، وقيل : والثانية وينقطع بجنونهما أو أحدهما ، على الأولى فقط ، لأن الحاكم يحكم على المجنون .

                                                                                                          وفي المغني : والثانية ، لأنه لا يتحقق معه بقاء الشقاق وحضور التداعيين ، وهو شرط .

                                                                                                          [ ص: 340 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 340 ] مسألة 19 ، 20 ) قوله في الحكمين : وفي الحرية والفقه وجهان ، انتهى ، فيه مسألتان : [ ص: 341 ]

                                                                                                          ( المسألة الأولى 19 ) هل يشترط في الحكمين الحرية أم لا ؟ أطلق الخلاف فيه ، وأطلقه في المحرر والحاوي الصغير والزركشي .

                                                                                                          ( أحدهما ) يشترط فيهما الحرية ، وهو الصحيح ، اختاره القاضي ، قال في الرعايتين : حرين ، على الأصح ، وصححه في النظم وتصحيح المحرر ، وبه قطع في المذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والمقنع وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم ، وقدمه ابن منجى في شرحه .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) لا تشترط الحرية فيهما ، وهو ظاهر كلامه في الهداية والبلغة والوجيز وجماعة ، فإنهم لم يذكروه في الشروط .

                                                                                                          وقال في المغني : وقال القاضي : يشترط كونهما حرين ، قال : والأولى إن كانا وكيلين لم تعتبر الحرية ، وإن كانا حكمين اعتبرت ، انتهى . وقدم هذا في الكافي ، ويأتي لفظه في المسألة التي بعدها .

                                                                                                          ( المسألة الثانية 20 ) هل يشترط كونهما فقيهين أم لا ؟ أطلق الخلاف .

                                                                                                          ( أحدهما ) لا يشترط ، وهو ظاهر كلامه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمقنع والمحرر والوجيز والحاوي الصغير وغيرهم ، لعدم ذكره في الشروط وقدمه في الرعاية الكبرى .

                                                                                                          ( والوجه الثاني ) يشترط ، قال الزركشي : يشترط أن يكونا عالمين بالجمع والتفريق ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) : أما اشتراط هذا فينبغي أن يكون عن غير نزاع في المذهب ، وقد جزم به ابن منجى في شرحه وغيره .

                                                                                                          وقال في الكافي : ومتى كانا حاكمين اشترط كونهما فقيهين ، وإن كانا وكيلين جاز أن يكونا عاميين ، انتهى .

                                                                                                          وهذا الثاني ضعيف ، فهذه عشرون مسألة في هذا الباب .




                                                                                                          الخدمات العلمية