الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      التفسير:

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: كتاب أحكمت آياته ؛ أي: هذا كتاب.

                                                                                                                                                                                                                                      أحكمت آياته : قال الحسن: أحكمت بالأمر والنهي، ثم فصلت : بالثواب والعقاب.

                                                                                                                                                                                                                                      قتادة: أحكمها الله تعالى من الباطل، ثم فصلها بعلم الحلال والحرام.

                                                                                                                                                                                                                                      مجاهد: أحكمت جملة، ثم بينت بذكر آية آية.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: أحكمت من أن يدخل فيها الفساد.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: أحكمت فلا ينسخها شيء بعدها.

                                                                                                                                                                                                                                      ثم فصلت : أنزلت شيئا بعد شيء.

                                                                                                                                                                                                                                      من لدن حكيم خبير أي: من عند حكيم خبير.

                                                                                                                                                                                                                                      ألا تعبدوا إلا الله : [أي: أحكمت بألا تعبدوا إلا الله]، وقيل: أحكمت، ثم فصلت؛ لئلا تعبدوا إلا الله.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 381 ] وقوله تعالى: يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى أي: يبقكم، ولا يستأصلكم بالعذاب كما فعل بمن أهلك قبلكم.

                                                                                                                                                                                                                                      ويؤت كل ذي فضل فضله أي: يؤت كل ذي عمل من الأعمال الصالحة جزاء عمله.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى: وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير : يجوز أن يكون {تولوا} ماضيا، ويكون المعنى: وإن تولوا فقل لهم: إني أخاف عليكم، ويجوز أن يكون مستقبلا، حذفت منه إحدى التاءين؛ والمعنى: قل لهم: إن تتولوا فإني أخاف عليكم.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى: ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه : قال مجاهد: يثنون صدورهم شكا وامتراء.

                                                                                                                                                                                                                                      الحسن: يثنونها على ما فيها من الكفر.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: يراد به: المنافقون، كانوا إذا مروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ثنوا صدورهم، ونكسوا رؤوسهم، واستغشوا ثيابهم؛ لئلا يراهم النبي صلى الله عليه وسلم، وروي معناه عن عبد الله بن شداد.

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 382 ] والهاء في {منه} : للنبي صلى الله عليه وسلم، وقال الحسن ومجاهد: هي لاسم الله تعالى.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: المعنى: أن أحدهم يثني صدره؛ ليسار صاحبه بالطعن على المسلمين.

                                                                                                                                                                                                                                      وروي: أن بعض المنافقين كان قال: إذا أرخيت ستري، وأغلقت بابي، واستغشيت ثيابي؛ فمن يعلم بي؟ فأعلم الله تعالى أنه يعلم ما يسرون وما يعلنون في كل حال.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى: وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها : قيل: إن هذا عموم معناه الخصوص؛ لأن كثيرا من الدواب هلك قبل أن يرزق.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: هي عامة، وكل دابة لم ترزق رزقا تعيش به؛ فقد رزقت روحها.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ويعلم مستقرها ومستودعها : قال ابن مسعود: أي: مستقرها في الرحم، ومستودعها في الأرض التي تموت فيها.

                                                                                                                                                                                                                                      ابن عباس: {مستقرها} : حيث تأوي، و {مستودعها} : في الأرض حيث تموت، وعنه أيضا: {مستقرها} : في الرحم، و {مستودعها} : في الصلب.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: {مستقرها} : ما يستقر عليه عملها، و {مستودعها} : ما تصير إليه.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: وكان عرشه على الماء : قال ابن عباس: وكان الماء على متن الريح.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى: ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه :

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 383 ] قال ابن عباس: المعنى: إلى أجل معدود، وسميت السنون (أمة) ؛ لأن الأمة تكون فيها.

                                                                                                                                                                                                                                      وقيل: هو على حذف المضاف؛ والمعنى: إلى مجيء أمة ليس فيها من يؤمن، فيستحقون الهلاك، أو إلى انقراض أمة فيها من يؤمن، فلا يبقى بعد انقراضها مؤمن.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة : {الإنسان} : اسم للجنس، شائع في جميع الكفار.

                                                                                                                                                                                                                                      إنه ليئوس كفور أي: يؤوس من رحمة الله تعالى، [كفور بنعمه.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: إنه لفرح فخور أي: يفرح ويفخر بما ناله من السعة، وينسى شكر الله عز وجل].

                                                                                                                                                                                                                                      إلا الذين صبروا : استثناء منقطع.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى: فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك أي: فلعلك لعظيم ما تراه منهم تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر دينك.

                                                                                                                                                                                                                                      وضائق به صدرك : الهاء في {به} تعود على {ما} ، أو على {بعض} ، أو [ ص: 384 ] على التبليغ، أو التكذيب.

                                                                                                                                                                                                                                      وقال: {وضائق} ، ولم يقل: (ضيق) ؛ ليشاكل (تاركا) الذي قبله، ولأن (الضائق) عارض، و (الضيق) ألزم منه.

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله: أن يقولوا لولا أنـزل عليه كنـز أي: كراهة أن يقولوا.

                                                                                                                                                                                                                                      إنما أنت نذير أي: إنما عليك أن تنذرهم، لا أن تأتيهم بما يقترحونه من الآيات.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية