الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        فيومئذ لا يعذب عذابه أحد [25] هذه قراءة أبي عبد الرحمن السلمي والحسن وأبي جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم والأعمش وحمزة ، وهي القراءة التي قامت بها الحجة من جهة الإجماع، وقرأ الكسائي ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ) قال: وهذا اختيار أبي عبيد ، واحتج بحجتين واهيتين:

                                                                                                                                                                                                                                        [ ص: 225 ] إحداهما الحديث، زعم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبو جعفر : والحديث لا يصح سنده، حدثناه محمد بن الوليد، عن علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد قال: ثنا هشام وعباد بن عباد، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عمن أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ) بفتح الذال والثاء، قال أبو جعفر : وهذا الحديث بين؛ لأنه إذا وقع في الحديث مجهول لم يحتج به في غير القرآن، فكيف في كتاب الله ومعارضته الجماعة الذين قراءتهم عن النبي؟!

                                                                                                                                                                                                                                        وحجته الأخرى أنه قد علم المسلمون أنه ليس أحد يوم القيامة يعذب إلا الله، فكيف يكون ( لا يعذب أحد عذابه ) هذه حجته. قال أبو جعفر : وأغفل ما قاله العلماء في تأويل الآية؛ لأنهم قالوا - منهم الحسن - لا يعذب أحد في الدنيا بمثل عذاب الله يوم القيامة، وتأول أبو عبيد معنى ( لا يعذب عذابه أحد ) لا يعذب عذاب الكافر أحد، وخولف أيضا في هذا التأويل، وممن خالفه الفراء ، ذهب إلى أن المعنى: لا يعذب أحد في الدنيا مثل عذاب الله في الآخرة.

                                                                                                                                                                                                                                        وفيه قول ثالث: أنه يراد به رجل بعينه.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية