الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم

                                                                                                                                                                                                                                      38 - ها أنتم ؛ "ها"؛ للتنبيه؛ هؤلاء ؛ موصول؛ بمعنى "الذين"؛ صلته: تدعون ؛ أي: أنتم الذين تدعون؛ لتنفقوا في سبيل الله ؛ هي النفقة في الغزو؛ أو الزكاة؛ كأنه قال: الدليل على أنه لو أحفاكم لبخلتم؛ وكرهتم العطاء؛ أنكم تدعون إلى أداء ربع العشر؛ فمنكم من يبخل ؛ بالرفع؛ لأن "من"؛ هذه؛ ليست للشرط؛ أي: فمنكم ناس يبخلون به؛ ومن يبخل ؛ بالصدقة؛ وأداء الفريضة؛ فإنما يبخل عن نفسه ؛ أي: يبخل عن داعي نفسه؛ لا عن داعي ربه؛ وقيل: يبخل على نفسه؛ يقال: "بخلت عليه"؛ و"عنه"؛ والله الغني وأنتم الفقراء ؛ أي: إنه لا يأمر بذلك لحاجته إليه؛ لأنه غني عن الحاجات؛ ولكن لحاجتكم؛ وفقركم إلى الثواب؛ وإن تتولوا ؛ وإن تعرضوا أيها العرب عن طاعته؛ وطاعة رسوله؛ والإنفاق في سبيله؛ وهو معطوف على "وإن تؤمنوا وتتقوا"؛ يستبدل قوما غيركم ؛ يخلق قوما خيرا منكم؛ وأطوع؛ وهم فارس؛ وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القوم؛ وكان سلمان إلى جنبه؛ فضرب على فخذه؛ وقال: [ ص: 332 ] "هذا وقومه؛ والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس"؛ ثم لا يكونوا أمثالكم ؛ أي: ثم لا يكونوا في الطاعة أمثالكم؛ بل أطوع منكم.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية