الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الخامس : ما يؤخذ عن رضا من غير عوض وهو حلال إذا روعي فيه شرط المعقود عليه وشرط العاقدين وشرط العقد ، ولم يؤد إلى ضرر بوارث أو غيره وذلك مذكور في كتاب الهبات والوصايا والصدقات .

السادس ما يحصل بغير اختيار كالميراث وهو حلال إذا كان الموروث قد اكتسب المال من بعض الجهات الخمس على وجه حلال ، ثم كان ذلك بعد قضاء الدين وتنفيذ الوصايا وتعديل القسمة بين الورثة وإخراج الزكاة والحج والكفارة إن كان واجبا وذلك مذكور في كتاب الوصايا والفرائض فهذه مجامع مداخل الحلال والحرام أومأنا إلى جملتها ليعلم المريد أنه إن كانت طعمته متفرقة لا من جهة معينة فلا يستغني عن علم هذه الأمور فكل ما يأكله من جهة من الجهات ينبغي أن يستفتي فيه أهل العلم ولا يقدم عليه بالجهل فإنه كما يقال للعالم لم خالفت علمك يقال للجاهل : لم لازمت جهلك ولم تتعلم بعد أن قيل لك طلب العلم فريضة على كل مسلم .

التالي السابق


(الخامس: ما يؤخذ بالرضا من غير عوض وهو حلال إذا روعي شرط المعقود عليه وشرط العاقدين وشرط العقد، ولم يؤد) ذلك الأخذ (إلى) حصول (ضرر) حال (بوارث أو غيره) أو متوقع في المآل (وذلك مذكور في كتاب الهبات والوصايا) ، وذلك (كالميراث وهو حلال إذا كان الموروث) أي: المال الذي ورثه مثلا (قد اكتسب من بعض الجهات الخمس على وجه حلال، ثم) إن (ذلك) لا يتم إلا (بعد قضاء الدين) إن كان (وتنفيذ الوصايا) على وجهها من الثلث (وتعديل القسمة بين الورثة) بأن تكون على السوية بالفريضة الشرعية لا جور فيها ولا شطط (وإخراج الزكاة والحج والكفارة) أي: كفارة اليمين (إن كان واجبا) عليه وتوجه عليه وجوبه، (وذلك مذكور في كتاب الوصايا والفرائض) ، ثم إن المصنف ذكر أولا أن الأقسام ستة، وفي التفصيل ذكر خمسة ولم يذكر السادس إلا أن يقال: إن السادس مندرج في الخامس (فهذه مجامع مداخل الحلال) أي: مجامع الأبواب التي يدخل منها الحلال (أومأنا) أي: أشرنا (إلى جملتها) إجمالا (ليعلم المريد) ويتحقق أنه (إن كانت طعمته) أي: رزقه (متفرقة) من جهات كثيرة (لا من جهة معينة فلا يستغنى فيه عن علم هذه الأمور) أي التي ذكرت (فكل ما يأكله من جهة من تلك الجهات ينبغي أن يستفتى فيه أهل العلم) والفتوى (ولا يقدم عليه بالجهل) والسكوت عليه (فإنه كما يقال) يوم القيامة (للعالم لم خالفت علمك) بعد أن علمت (يقال للجاهل: لم لازمت جهلك) ، وأقريت عليه (ولم لم تتعلم بعد أن قيل لك) أي: بلغك عن شيوخك: ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) ، وهو حديث مشهور رواه أنس ، وتقدم الكلام عليه مبسوطا في كتاب العلم .




الخدمات العلمية