الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          قال تعالى : ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا أي أن الحامل لأولئك المتكبرين على ما ذكر هو وسوسة الشيطان التي عبر عنها في آية البقرة بقوله : الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ( 2 : 268 ) ، فبين أن هؤلاء قرناء الشيطان ، وهو بئس القرين فعلم أن حالهم في الشر كحال الشيطان ، ولم يصرح بالمقصد بل اكتفى بذم من كان الشيطان قرينا له ، وهذا من الإيجاز الذي لا يجده الإنسان في غير القرآن ، قال الأستاذ الإمام : أقول : وفي الآية تنبيه إلى تأثير قرناء المرء في سيرته وما ينبغي من اختيار القرين الصالح على قرين السوء ، وتعريض بتنفير أولئك الأنصار من مقارنة أولئك اليهود الذين كانوا ينهونهم عن الإنفاق في سبيل الله وبيان أنهم شياطين يعدون الفقر ، وينهون عن العرف ويأمرون بالمنكر ، والقرين الصالح من يكون عونا لك على الخير ، مرغبا لك فيه ، منفرا لك بنصحه وسيرته عن الشر ، مبعدا لك عنه ، مذكرا لك بتقصيرك ، مبصرا إياك بعيوب نفسك ، وكم أصلح القرين الصالح فاسدا ، وكم أفسد قرين السوء صالحا .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية