الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            باب التيامن في اللبس وما يقول من استجد ثوبا

                                                                                                                                            592 - عن أبي هريرة قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس قميصا بدأ بميامنه } [ ص: 138 ]

                                                                                                                                            593 - ( وعن أبي سعد قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه ; عمامة أو قميصا أو رداء ، ثم يقول : اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه ، أسألك خيره وخير ما صنع له ، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له } . رواهما الترمذي ) .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الحديث الأول أخرجه أيضا النسائي ، وذكره الحافظ في التلخيص ، وسكت عنه . ويشهد له حديث : { إذا توضأتم وإذا لبستم فابدءوا بميامنكم } أخرجه ابن حبان والبيهقي والطبراني قال ابن دقيق العيد : هو حقيق بأن يصح ، ويشهد له أيضا حديث عائشة المتفق عليه بلفظ : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله } وهو يدل على مشروعية الابتداء في لبس القميص بالميامن ، وكذلك لبس غيره لعموم الأحاديث الدالة على مشروعية تقديم الميامن . والحديث الثاني أخرجه أيضا النسائي وأبو داود وحسنه الترمذي .

                                                                                                                                            قوله : ( سماه باسمه ) قال ابن رسلان في شرح السنن : البداءة باسم الثوب قبل حمد الله تعالى أبلغ في تذكر النعمة وإظهارها ، فإن فيه ذكر الثواب مرتين فمرة ذكره ظاهرا ومرة ذكره مضمرا .

                                                                                                                                            قوله : ( أسألك خيره ) هكذا لفظ الترمذي ولفظ أبي داود " أسألك من خيره " بزيادة من . ولفظ الترمذي أعم وأجمع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة : { عليك بالجوامع الكوامل اللهم إني أسألك الخير كله } . ولفظ أبي داود أنسب لما فيه من المطابقة لقوله في آخر الحديث : " وأعوذ بك من شره " .

                                                                                                                                            قوله : ( وخير ما صنع له ) هو استعماله في طاعة الله تعالى وعبادته ليكون عونا له عليها .

                                                                                                                                            قوله : ( وشر ما صنع له ) هو استعماله في معصية الله تعالى ومخالفة أمره . والحديث يدل على استحباب حمد الله تعالى عند لبس الثوب الجديد . وقد أخرج الحاكم في المستدرك عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ما اشترى عبد ثوبا بدينار أو بنصف دينار فحمد الله إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر الله له } . وقال : حديث لا أعلم في إسناده أحدا ذكر بجرح والله أعلم .




                                                                                                                                            الخدمات العلمية