الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان أحكام الغصب

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 109 ] وهل إن أعطاه فيه متعدد عطاء فبه ، أو بالأكثر منه ومن القيمة تردد

التالي السابق


( و ) إذا كان لإنسان شيء مقوم سامه أشخاص بقدر واحد من الدنانير أو الدراهم وغصبه غاصب وأتلفه ف ( هل ) يلزم الغاصب الثمن الذي سامه الأشخاص ( إن ) كان ( أعطاه ) أي سام المغصوب منه ( فيه ) أي المغصوب المقوم ( متعدد ) بضم الميم وكسر الدال الأولى ( عطاء ) أي ثمنا واحدا كعشرة ( ف ) يضمن الغاصب المغصوب ( به ) أي العطاء الواحد لا بقيمته وهو قول الإمام مالك رضي الله تعالى عنه . وقال سحنون يضمنه بقيمته ( أو ) يضمنه ( بالأكثر منه ) أي العطاء الواحد من المتعدد ( ومن القيمة ) [ ص: 110 ] وهو قول عيسى ( تردد ) من المتأخرين في قول عيسى ، هل هو خلاف لقولي مالك وسحنون رضي الله تعالى عنهم فالأقوال ثلاثة ، أو هو تفسير لهما ، فقول مالك رضي الله تعالى عنه بالعطاء أي إن كان أكثر من القيمة ، فإن كانت أكثر فيها كما قال سحنون ، وقول سحنون بالقيمة أي إن كانت أكثر فإن كان الثمن أكثر فيه كما قال الإمام فلا خلاف بينهما في المعنى .

وأصل المسألة سماع ابن القاسم مالكا رضي الله تعالى عنهما في العتبية من تسوق بسلعة فأعطاه غير واحد بها ثمنا ثم استهلكها رجل فليضمن ما أعطي فيها ، ولا ينظر إلى قيمتها إذا كان عطاء قد تواطأ عليه الناس ، ولو أراد البيع به باع لأن هذا يعين القيمة .

وقال سحنون لا يلزمه إلا القيمة . وقال عيسى عليه الأكثر من الثمن أو القيمة أفاده تت ، ونحوه للحط ، زاد فظاهر كلام العتبي وابن يونس أيضا أن المستهلك لا يضمن إلا ما أعطي فيها ، سواء زاد على القيمة أو نقص ، وكلام ابن رشد خلافه . قال قول الإمام مالك رضي الله تعالى عنه لا ينظر لقيمتها معناه إن كانت أقل ، فإن كانت أكثر فيها فقول عيسى يضمن الأكثر مفسر لقول الإمام مالك رضي الله تعالى عنه ، فأشار بالتردد لترددهم في فهم كلام مالك رضي الله تعالى عنه ، فلو قال وعن مالك رضي الله تعالى عنه إن أعطى فيه متعدد عطاء فيه ، وهل على ظاهره أو بالأكثر منه ومن القيمة ؟ تردد لكان واضحا ، والله أعلم . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث