الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حق المملوك

ولما أعتق أبو رافع بكى وقال : كان لي أجران فذهب أحدهما .

وقال صلى الله عليه وسلم : عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار ، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة : فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعفيف متعفف ذو عيال وأول ثلاثة يدخلون النار : أمير مسلط وذو ثروة لا يعطي حق الله وفقير فخور .

وعن أبي مسعود الأنصاري قال بينا : أنا أضرب غلاما لي إذ سمعت صوتا من خلفي : اعلم يا أبا مسعود مرتين فالتفت ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقيت السوط من يدي فقال : والله لله أقدر عليك منك على هذا .

التالي السابق


(ولما أعتق أبو رافع بكى وقال: كان لي أجران فذهب أحدهما) هو أبو رافع القبلي مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقال: اسمه إبراهيم ويقال: أسلم، ويقال: ثابت، ويقال: هرمز، ويقال: يزيد، وهذه غريبة. وحكاها ابن الجوزي في كتابه جامع المسانيد: كان عبدا للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي -صلى الله عليه وسلم- فلما بشره بإسلام العباس أعتقه. شهد أحدا وما بعده ولم يشهد بدرا وكان إسلامه قبل بدر .

قال الواقدي مات بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير روى له الجماعة .

(وقال -صلى الله عليه وسلم-: عرض علي أول ثلاثة) قال الطيبي: إضافة أفعل إلى [ ص: 326 ] النكرة للاستغراق، وإن أول كل ثلاثة ثلاثة من الداخلين في الجنة هؤلاء الثلاثة، وأما تقدم أحد الثلاثة على الآخرين فليس في اللفظ إلا التنسيق عند علماء البيان، وفي رواية بدل ثلاثة ثلة بضم المثلثة وتشديد اللام؛ أي: جماعة .

(يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة: فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة الله) وفي رواية عبادة ربه (ونصح لسيده) أي: أراد له الخير وقام بخدمته حق القيام (وعفيف) عن تعاطي ما لا يحل له (متعفف) عن سؤال الناس (ذو عيال وأول ثلاثة يدخلون النار: أمير) وفي رواية وأما أول فأمير (مسلط) على رعيته بالجور والفسق (وذو ثروة) أي: وفرة من مال (لا يعطي حق الله) في ماله (وفقير فخور) أي: متكبر .

قال الطيبي: أطلق الشهادة وقيد العفة والعبادة ليشعر بأن مطلق الشهادة أفضل منهما فكيف إذا قرن بإخلاص ونصح، والوجه استغناء الشهادة عن التقييد إذ شرطها الإخلاص والنصح، والخصلتان مفتقرتان إليه، فقيدهما وأطلقها اهـ .

قال العراقي: رواه الترمذي وقال: حسن، وابن حبان من حديث أبي هريرة اهـ .

قلت: الذي رواه الترمذي وحسنه، لفظه: عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة: شهيد وعفيف متعفف وعبد أحسن عبادة الله ونصح مواليه. وأما سياق المصنف فرواه أحمد وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي من طريق عامر العقيلي عن أبيه عن أبي هريرة، وعامر هذا ضعيف، وفي لفظ لهؤلاء: وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه.

(وعن أبي مسعود) عقبة بن عامر (الأنصاري) ويقال له: البدري أيضا لنزوله بدرا لا لشهوده إياها وهو عقبي سنا -رضي الله عنه- (قال: بينما أنا أضرب غلاما لي فسمعت صوتا من خلفي: اعلم) بصيغة الأمر من علم (أبا مسعود) هكذا رواية مسلم وأبي داود، وفي رواية: يا أبا مسعود (مرتين) أي: قالها مرتين (فالتفت، فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فألقيت السوط فقال: والله لله) وفي رواية: والله إن الله، ورواية مسلم: فقال: إن الله (أقدر عليك منك على هذا الغلام، فقلت: هو حر لوجه الله تعالى، فقال: أما لو لم تفعل للفحتك النار) والمعنى: أقدر عليك بالعفو به من قدرتك على ضربه لكنه يحلم إذا غضب وأنت لا تقدر على الحلم إذا غضبت. رواه مسلم وأبو داود وتمام في فوائده .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث