الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 6193 ) فصل : ومفهوم كلام الخرقي ، أنه إذا ظاهر منهن بكلمات ، فقال لكل واحدة : أنت علي كظهر أمي . فإن لكل يمين كفارة . وهذا قول عروة ، وعطاء . قال أبو عبد الله بن حامد : المذهب رواية واحدة في هذا . قال القاضي : المذهب عندي ما ذكر الشيخ أبو عبد الله وقال أبو بكر : فيه رواية أخرى ، أنه يجزئه كفارة [ ص: 17 ] واحدة . واختار ذلك ، وقال : هذا الذي قلناه اتباعا لعمر بن الخطاب ، والحسن ، وعطاء ، وإبراهيم ، وربيعة ، وقبيصة ، وإسحاق ; لأن كفارة الظهار حق لله تعالى ، فلم تتكرر بتكرر سببها ، كالحد ، وعليه يخرج الطلاق .

                                                                                                                                            ولنا أنها أيمان متكررة على أعيان متفرقة ، فكان لكل واحدة كفارة ، كما لو كفر ثم ظاهر ، ولأنها أيمان لا يحنث في إحداها بالحنث في الأخرى ، فلا تكفرها كفارة واحدة ، كالأصل ، ولأن الظهار معنى يوجب الكفارة ، فتتعدد الكفارة بتعدده في المحال المختلفة ، كالقتل ، ويفارق الحد ، فإنه عقوبة تدرأ بالشبهات . فأما إن ظاهر من زوجته مرارا ولم يكفر ، فكفارة واحدة ; لأن الحنث واحد ، فوجبت كفارة واحدة ، كما لو كانت اليمين واحدة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية