الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله تعالى : وأيديكم إلى المرافق قال أبو بكر : اليد اسم يقع على هذا العضو إلى المنكب ، [ ص: 344 ] والدليل على ذلك أن عمارا تيمم إلى المنكب وقال : تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المناكب وكان ذلك لعموم قوله : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ولم ينكره عليه أحد من جهة اللغة بل هو كان من أهل اللغة ، فكان عنده أن الاسم للعضو إلى المنكب ؛ فثبت بذلك أن الاسم يتناولها إلى المنكب . وإذا كان الإطلاق يقتضي ذلك ثم ذكر التحديد فجعل المرافق غاية ، كان ذكره لها لإسقاط ما وراءها من وجهين :

أحدهما : أن عموم اللفظ ينتظم المرافق فيجب استعماله فيها ؛ إذ لم تقم الدلالة على سقوطها . والثاني : أن الغاية لما كانت قد تدخل تارة ولا تدخل أخرى ، والموضع الذي دخلت الغاية فيه قوله تعالى : ولا تقربوهن حتى يطهرن ووجود الطهر شرط في الإباحة ، وقال : حتى تنكح زوجا غيره ووجوده شرط فيه ، و ( إلى ) و ( حتى ) جميعا للغاية والموضع الذي لا تدخل فيه نحو قوله : ثم أتموا الصيام إلى الليل والليل خارج منه ؛ فلما كان هذا هكذا وكان الحدث فيه يقينا لم يرتفع إلا بيقين مثله وهو وجود غسل المرفقين ؛ إذ كانت الغاية مشكوكا فيها . وأيضا روى جابر بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بلغ المرفقين في الوضوء أدار الماء عليهما وفعله ذلك عندنا على الوجوب لوروده مورد البيان ؛ لأن قوله تعالى : إلى المرافق لما احتمل دخول المرافق فيه واحتمل خروجها صار مجملا مفتقرا إلى البيان ، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا ورد على وجه البيان فهو على الوجوب . والذي ذكرنا من دخول المرافق في الوضوء هو قول أصحابنا جميعا ، إلا زفر فإنه يقول : إن المرافق غير داخلة في الوضوء ؛ وكذلك الكعبان على هذا الخلاف .

التالي السابق


الخدمات العلمية