الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              [ ص: 328 ] ( فرع )

                                                                                                                              أعيا بعيره مثلا فتركه فقام به غيره حتى عاد لحاله ملكه عند أحمد والليث ورجع بما صرفه عنه مالك وعندنا لا يملكه ولا يرجع بشيء إلا إن استأذن الحاكم في الإنفاق أو أشهد عند فقده أنه ينفق بنية الرجوع أو نوى فقط عند فقد الشهود ؛ لأن فقدهم هنا غير نادر كما علم مما مر آخر الإجارة ومن أخرج متاعا غرق ملكه عند الحسن البصري ورد بالإجماع على خلاف ( فإن أخذه من العمران ) أو كان غير مأكول ( فله الخصلتان الأوليان لا الثالثة ) وهي الأكل ( في الأصح ) لسهولة البيع هنا لا ثم ولمشقة نقلها إلى العمران وقضيته أنه لو نقله للعمران فيما مر امتنع الأكل ( ويجوز أن يلتقط ) من يصح التقاطه في زمن الأمن والخوف ولو للتملك ( عبدا ) أي قنا ( لا يميز ) ومميزا لكن في زمن الخوف لا الأمن ؛ لأنه يستدل على سيده نعم يمتنع التقاط أمة تحل له للتملك مطلقا وحيث جاز له التقاط القن فله الخصلتان الأوليان وينفقه من كسبه إن كان وإلا فكما مر وصور الفارقي معرفة رقه دون مالكه بأن تكون به علامة دالة على الرق كعلامة الحبشة والزنج ونظر فيه غيره ثم صوره بما إذا عرف رقه أو لا وجهل مالكه ثم وجده ضالا ولو ظهر مالكه بعد تملك الملتقط وبصرفه فادعى عتقه أو نحو بيعه قبله صدق بيمينه وبطل التصرف

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وقضيته إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله في المتن ويجوز أن يلتقط عبدا لا يميز ) انظر بم يفارق التقاط الرقيق لقطه وقد يجتمع في أخذه الجهتان ويختلفان بالاعتبار فهو لقطة من حيث كونه مالا فتجري فيه أحكام اللقطة بهذا الاعتبار ولقيط من حيث كونه نفسا إنسانية ضائعة فتجري فيه أحكام اللقيط بهذا الاعتبار فليتأمل ( فرع )

                                                                                                                              هل يلتقط المبعض الذي لا يميز ولا يبعد الجواز ( قوله نعم يمتنع إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله أمه تحل له بخلاف من لا تحل ) كمجوسية فلو أسلمت بعد التملك فينبغي بقاؤها لكن يمتنع الوطء وقد يتخلف الوطء عن الملك لعارض كما في قيمة الحيلولة كما قدمته في باب الغصب ( قوله وينفقه من كسبه ) هلا ذكروا ذلك في الحيوان أيضا بأن يؤجره وينفق عليه من أجرته ( قوله وصور الفارقي إلخ ) كذا شرح م ر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله فرع ) إلى قول المتن وقيل في النهاية إلا قوله أو نواه إلى ومن أخرج ( قوله لا يملكه ) أي ثم إذا استعمله لزمته أجرته ثم إن ظهر مالكه فظاهر وإلا فقياس ما مر أول الباب فيما لو ألقت الريح ثوبا في حجره إلخ أنه يكون من الأموال الضائعة ا هـ ع ش ( قوله أو نواه فقط إلخ ) قضية صنيعه أنه يصدق فيها بيمينه ( قوله أو كان غير مأكول ) عبارة المغني وشرح المنهج ولو كان الحيوان غير مأكول كالجحش ففيه الخصلتان الأوليان ولا يجوز تملكه في الحال بل بعد تعريفه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ورد بالإجماع على خلافه ) أي فيكون المتاع لمالكه إن رجيت معرفته وإلا فلقطة كما يعلم مما تقدم في اللؤلؤ وقطعة العنبر ا هـ ع ش أقول : ولعل الأقرب أخذا مما مر عنه آنفا أنه من الأموال الضائعة ( قوله ملكه إلخ ) لعل محله على القول به عند يأس مالكه منه وإعراضه عنه وحينئذ فالقول به قريب مما قاله أحمد والليث في مسألة البعير السابقة ثم رأيت كلام شارح الرسالة المعلوم منه أنه لا فرق وبه يعلم ما في قول التحفة ورد بالإجماع على خلافه ا هـ سيد عمر قول المتن ( الأوليان ) بضم الهمزة وبمثناة تحتية وهما الإمساك والبيع ا هـ مغني ( قوله وقضيته ) أي كل من التعليلين ( قوله لو نقله ) ظاهره ولو بعد التملك فليراجع ( قوله فيما مر ) أي في المأخوذ من المفازة قول المتن ( ويجوز أن يلتقط عبدا إلخ ) بل قد يجب الالتقاط إن تعين طريقا لحفظ روحه ا هـ مغني ( قوله أي قنا لا يميز ) ( فرع )

                                                                                                                              هل يلتقط المبعض الذي لا يميز ولا يبعد الجواز سم على حج ا هـ ع ش ( قوله لا الأمن ) أي لا يجوز التقاط المميز في الأمن لا في مفازة ولا في غيرها ا هـ مغني ( قوله يستدل ) أي في زمن الأمن ( قوله نعم ) أي إلى المتن في المغني إلا قوله ونظر فيه غيره ( قوله أمة تحل له للتملك ) بل للحفظ وإن لم تحل له كمجوسية ومحرم جاز له التقاطها مطلقا نهاية ومغني وشرح المنهج أي للتملك والحفظ وفي سم بعد ذكر مثل ذلك عن الأسنى ما نصه فلو أسلمت أي المجوسية بعد التملك فينبغي بقاؤه لكن يمتنع الوطء وقد يتخلف الوطء عن الملك لعارض كما في قيمة الحيلولة كما قدمته في باب الغصب ا هـ وفي ع ش عن حواشي الروض ما يوافقه ( قوله مطلقا ) أي في زمن الأمن والخوف مميزة أو لا ( قوله وينفقه من كسبه إلخ ) هلا ذكروا ذلك في الحيوان أيضا بأن يؤجره وينفق عليه من أجرته سم على حج أقول : يمكن أنهم إنما تركوه ؛ لأن الغالب في الحيوان الذي يلتقط عدم تأتي إيجاره فلو فرض إمكان إيجاره كان كالعبد ا هـ ع ش ( قوله فكما مر ) أي في الحيوان ( قوله إذا عرف رقه ) أي أو أخبر بأنه رقيق ؛ لأنه يقبل في حق نفسه إذا كان بالغا ا هـ ع ش ( قوله أو نحو بيعه ) كذا في شرح الروض وانظر ما الصورة مع أن بيعه لا يمنع بيع الملتقط ؛ لأنه يبيعه على مالكه مطلقا سواء كان البائع أو المشتري ا هـ رشيدي ( قوله صدق بيمينه ) ثم لو كذب نفسه وأقر ببقاء الرق ليأخذ الثمن فهل يقبل أو لا وجهان ا هـ سم على منهج أقول : الأقرب عدم القبول تغليظا عليه ولتشوف الشارع للعتق ؛ ولأن الرجوع عما أقر به من الحقوق اللازمة له لا يقبل ا هـ ع ش ( قوله وبطل التصرف ) هو واضح فيما لو ادعى عتقه أو وقفه أما إذا ادعى بيعه فقد يقال يصح تصرف الملتقط فيه وتلزمه قيمته لمشتريه من [ ص: 329 ] المالك وقت البيع وإن كانت فوق ثمنه ا هـ ع ش




                                                                                                                              الخدمات العلمية