الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حرف الباء الموحدة

جزء التالي صفحة
السابق

3111 - " بسم الله الرحمن الرحيم ؛ مفتاح كل كتاب" ؛ (خط)؛ في الجامع؛ عن أبي جعفر ؛ معضلا .

التالي السابق


(بسم الله) ؛ قال العارف ابن عربي : لما كانت الأسماء الإلهية سبب وجود العالم؛ المؤثرة له؛ كانت البسملة خبر مبتدإ مضمر؛ وهو ابتداء العالم؛ وظهوره؛ فكأنه يقول: "بسم الله ظهر العالم"؛ واختصت الثلاثة الأسماء؛ لأن الحقائق تعطي ذلك؛ فـ "الله"؛ هو الاسم الجامع للأسماء كلها؛ و"الرحمن"؛ صفة عامة لله؛ (الرحمن الرحيم) ؛ فهو رحمن الدنيا؛ والآخرة؛ لأنه رحم كل شيء من العالم في الدنيا؛ والرحمة في الآخرة مختصة بقبضة السعادة؛ وكل حرف من "بسم"؛ مثلث على طبقات العوالم؛ فاسم الباء "باء وألف وهمزة"؛ والسين "سين وياء ونون"؛ والميم "ميم وياء وميم"؛ والياء مثل الباء؛ وهي حقيقة العبد في باب النداء؛ فما أشرف هذا الموجود! كيف انحصر في عابد ومعبود؟! فهذا شرف مطلق لا يقابله ضد؛ لأن ما سوى وجود الحق (تعالى)؛ ووجود العبد؛ عدم محض؛ والتنوين في "اسم"؛ لتحقق العبودية؛ فلما ظهر منه التنوين؛ اصطفاه الحق المبين بإضافة التشريف والتمكين؛ فقال: "بسم الله"؛ بحذف التنوين العبدي؛ لإضافته إلى المنزل الإلهي؛ (مفتاح كل كتاب) ؛ أي: لفظ البسملة قد افتتح به كل كتاب من الكتب السماوية المنزلة على الأنبياء - عليهم السلام -؛ ويحتمل أن المراد أن حقها أن تكون في مفتتح كل كتاب؛ استعانة وتيمنا بها؛ ويعكر على الأول المتبادر ما ورد في حديث ضعيف أنها مما خص به؛ إلا أن يقال: إن هذا اللفظ متروك الظاهر؛ لضعفه؛ ومخالفته للقطعي؛ وهو إنه من سليمان وإنه الآية؛ وفي رواية للدارقطني سندها متصل: "بسم الله الرحمن الرحيم أم القرآن؛ وهي أم الكتاب؛ وهي السبع المثاني" ؛ والبسملة آية من كل سورة مطلقا ؛ قال العارف ابن عربي : وبسملة "براءة"؛ هي التي في "النمل"؛ فإن الحق - سبحانه وتعالى - إذا وهب شيئا؛ لم يرجع فيه؛ ولا يرده إلى العدم؛ فلما خرجت رحمته براءة؛ وهي البسملة؛ بحكم التبري من أهلها؛ برفع الرحمة عنهم؛ وقف الملك بها لا يدري أين يضعها؛ لأن كل أمة من الأمم الإنسانية قد أخذت رحمتها؛ [ ص: 192 ] بإيمانها؛ تنبيها؛ فقال: "أعطوا هذه البسملة للبهائم؛ التي آمنت بسليمان - عليه السلام -؛ وهي لا يلزمها إيمان إلا برسولها"؛ فلما عرفت قدر سليمان ؛ وآمنت به؛ أعطيت من الرحمة الإنسانية حظا؛ وهو البسملة؛ التي سلبت عن المشركين وصف عين خلاصة تلك الآية ذلك الحرف المقدم؛ لأنه أول البسملة في كل سورة؛ والسورة التي لا بسملة لها أبدلت بالباء؛ فقال (تعالى): براءة ؛ قال لنا بعض أحبار الإسرائيليين: ما لكم في التوحيد حظ؛ لأن افتتاح سور كتابكم بالباء؛ فأجبته: ولا أنتم؛ فإن أول التوراة باء؛ وكذا بقية الكتب؛ فأفحم؛ ولا يمكن غير ذلك؛ فإن الألف لا يبدأ بها أصلا؛ أهـ؛ قال البوني : من علم ما أودع الله في البسملة من الأسرار؛ وكتبها؛ لم يحترق بالنار؛ وروي أنها لما نزلت؛ اهتزت الجبال لنزولها؛ وقالت الزبانية: "من قرأها لم يدخل النار"؛ وهي تسعة عشر حرفا؛ على عدد الملائكة الموكلين بالنار؛ ومن أكثر ذكرها؛ رزق الهيبة عند العالم السفلي؛ والعلوي؛ وهي أول ما خط بالقلم العلوي؛ على الصفح اللوحي؛ وهي التي أقام الله (تعالى) بها ملك سليمان ؛ فمن كتبها ستمائة مرة؛ وحملها معه؛ رزق الهيبة في قلوب الخلائق؛ ومن كتبها وجودها؛ إعظاما لها؛ كتب عند الله من المتقين.

(خط؛ في الجامع) ؛ بين آداب القارئ؛ والسامع؛ (عن أبي جعفر ؛ معضلا) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث