الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله تعالى : ومن عاد فينتقم الله منه روي عن ابن عباس والحسن وشريح : ( إن عاد عمدا لم يحكم عليه والله تعالى ينتقم منه ) . وقال إبراهيم : ( كانوا يسألون هل أصبت شيئا قبله ؟ فإن قال نعم لم يحكموا عليه ، وإن قال لا حكم عليه ) . وقال سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد : ( يحكم عليه أبدا ) . وسأل عمر قبيصة بن جابر عن صيد أصابه وهو محرم ، فسأل عمر عبد الرحمن بن عوف ثم حكم عليه ولم يسأله هل أصبت قبله شيئا . وهو قول فقهاء الأمصار ، وهو الصحيح ؛ لأن قوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء يوجب الجزاء في كل مرة ، كقوله تعالى : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله وذكره الوعيد للعائد لا ينافي وجوب الجزاء ، ألا ترى أن الله تعالى قد جعل حد المحارب جزاء له بقوله : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ثم عقبه بذكر الوعيد بقوله : ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ؟ فليس إذا في ذكر الانتقام من العائد نفي لإيجاب الجزاء . وعلى أن قوله تعالى : ومن عاد فينتقم الله منه لا دلالة فيه على أن المراد العائد إلى قتل الصيد بعد قتله لصيد آخر قبله لأن قوله : عفا الله عما سلف يحتمل أن يريد به : ( عفا الله عما قبل التحريم ومن عاد يعني بعد التحريم ) وإن كان أول صيد بعد نزول الآية ؛ وإذا كان فيه احتمال ذلك لم يدل على أن العائد في قتل الصيد بعد قتله مرة أخرى ليس عليه إلا الانتقام .

التالي السابق


الخدمات العلمية