الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن فقأ عيني السالم ، فالقود ونصف الدية

التالي السابق


( وإن فقأ ) الأعور ( عيني ) بفتح النون مثنى عين حذفت نونه لإضافته إلى شخص ( السالم ) العينين عمدا عدوانا ( فالقود ) بفقء عين الأعور بمماثلتها ( ونصف الدية ) في مال الأعور الجاني ، وسواء فقأ التي ليس له مثلها أولا أو ابتدأ بفقء التي له مثلها على المشهور ، ولم يخير المجني عليه في فقء المماثلة وأخذ ديتها ألف دينار لئلا يلزم أخذ الدية الكاملة ونصفها في العينين ، وهو خلاف ما قرره الشارع من أن فيهما دية كاملة فقط . ابن الحاجب لو فقأ الأعور عيني الصحيح فالقصاص ونصف الدية .

وقال أشهب إن فقأهما معا في فور واحد أو بدأ بالمعدومة فكما تقدم ، فإن بدأ بالتي له مثلها ثم ثنى بالأخرى فألف دينار مع القصاص الموضح لأنه لما فقأ التي له مثلها وجب القصاص ، وصار المجني عليه أعور فوجب في عينه ألف دينار . ابن عرفة وفي السماع وقال أشهب قياسا على قول مالك رضي الله تعالى عنه الأخير الذي أخذ به ابن القاسم إن فقأ عيني الصحيح معا في فور واحد خير المجني عليه في فقء عينه مع أخذ دية عينه الأخرى خمسمائة دينار وترك عين الجاني وأخذ عقلها ألفا مع خمسمائة دينار عقل الأخرى وإن فقأهما في مجلسين فإن بدأ بفقء مثل التي هي باقية خير المجني عليه في فقء عين الجاني وأخذ عقلها ألف دينار ، وإن بدأ بفقء مثل الذاهبة منه فإنما له عقلها خمسمائة دينار وعليه في الأخرى القود . و الشيخ روى علي إن فقأ أعور عيني صحيح عمدا فله فقء عين الأعور وأخذ دية عينه خمسمائة دينار . أشهب إن كان في فور واحد وإن بدأ [ ص: 61 ] بمثل التي هي عينه العوراء فله فيها نصف الدية ، وفي الأخرى القود ، وإن بدأ بمثل عينه الصحيحة فله فيها القود ، وفي الأخرى ألف دينار وقاله مالك وأصحابه رضي الله تعالى عنهم




الخدمات العلمية