الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وكذلك لو كان له مكاتبان كل واحد منهما مكاتب على حدة فكفل أحدهما بمال على صاحبه للمولى من الكتابة أو الدين ; لم يجز ; لأنه كفالة لمكاتب . ولا كفالة للمولى عن المكاتب وذلك غير صحيح من الحر فلأن لا يصح من المكاتب كان أولى . ولو كان بينهما مكاتبة واحدة وجعل نجومها واحدة فإذا أديا ; عتقا ، وإن عجزا ; ردا كان ذلك جائزا استحسانا وفي القياس : هذا لا يجوز ; لأنه كفالة لمكاتب ولأنه كفالة ببدل الكتابة [ ص: 20 ] ولكنه استحسن فقال : المولى جعلهما في هذا الحكم كشخص واحد فكأنه ألزم جميع المال كل واحد منهما ثم علق عتق صاحبه بأدائه وله هذه الولاية ولهذا كان له أن يأخذ كل واحد منهما بجميع الكتابة إلا أنه في حق ما بينهما إذا أدى أحدهما جميع البدل رجع على صاحبه بنصفه . فأما في حق المولى : فالمال عليهما كشيء واحد حتى إنه لو أدى أحدهما نصيبه من البدل لا يعتق ; لأن المولى ما رضي بعتقهما ولا عتق أحدهما حتى يصل إليه جميع البدل وإذا دان المولى أحدهما دينا بعد المكاتبة فكفل الآخر لم يجز ; لأنه لم يكن على هذا الآخر من الدين شيء ولا تعلق عتقه بأدائه فكان هذا التزاما منه بطريق التبرع ثم هو التزام الدين عن المكاتب لمولاه وذلك باطل . بخلاف الأول فإن عتقه تعلق بأداء ذلك المال فيجوز أن يكون هو ملتزما أداءه

التالي السابق


الخدمات العلمية