الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وكان من مبادئ أمارات النبوة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إجابة دعوة جده عبد المطلب ، حتى هلك أصحاب الفيل ، تخصيصا له بالكرامة حين خص بالنبوة في ولده ، ثم ظهر نور النبوة في وجه ابنه عبد الله ، حتى مر بكاهنة من كواهن العرب ، وهو يريد أن يتزوج أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " آمنة بنت وهب " فرأت الكاهنة نور النبوة بين عينيه فقالت له : هل لك أن تقع علي ، ولك مائة ناقة من الإبل فقال :


                                                                                                                                            أما الحرام فالممات دونه والحل لا حل فأستبينه     فكيف بالأمر الذي تبغينه
                                                                                                                                            يحمي الكريم عرضه ودينه

                                                                                                                                            ومضى لشأنه ، ونكح آمنة ، فعلقت منه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعاد فمر بالكاهنة فعرض لها ، فلم تر ذلك النور ، فقالت : قد كان هذا مرة فاليوم لا ، فأرسلت مثلا . قال : ثم ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفيل ، على ما رواه أكثر الناس في شعب بني هاشم ، في جواء أبيه عبد الله بن عبد المطلب ، وتركوا عليه ليلة ولادته جفنة كبيرة ، فانفلقت عنه فلقتين ، [ ص: 5 ] فكان ذلك من مبادئ أمارات النبوة في نفسه ، ثم مات أبوه عبد الله وأمه حامل به ، فكفله جده عبد المطلب ، فكان يرى من شأنه ما يسره ، ومات بعد ثماني سنين من ولادته ، فوصى به إلى عمه أبي طالب : لأنه كان أخا عبد الله لأمه ، فخرج به أبو طالب إلى الشام بتجارة ، وهو ابن تسع سنين ، فنزل تحت صومعة بالشام عند بصرى ، وكان في الصومعة راهب يقال له " بحيرا " قد قرأ كتب أهل الكتاب ، وعرف ما فيها ، من الأنباء والأمارات ، فرأى بحيرا من صومعته غمامة قد أظلت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الشمس فنزل إليه وجعل يتفقد جسده ، حتى رأى خاتم النبوة بين كتفيه ، وسأله عن حاله في منامه ، ويقظته فأخبره ، بها ، فوافقت ما عنده في الكتب ، وسأل أبا طالب عنه فقال : ابني فقال : كلا ، قال : ابن أخي : مات أبوه ، وهو حمل قال : صدقت ، وعمل لهم ولمن معهم من مشيخة قريش طعاما لم يكن يعمله لهم من قبل . وقال : احفظوا هذا من اليهود والنصارى ، فإنه سيد العالمين ، وسيبعث إلينا وإليهم أجمعين ، فإن عرفوه معكم قتلوه ، فقالوا كيف عرفت هذا ؟ قال : بالسحابة التي أظلته ، ورأيت خاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة على النعت المذكور ، فكانت هذه أول بشرى نبوته ، وهو لصغره غير داع إليها ولا متأهب لها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية