الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 8824 ) فصل : وإن صالح المكاتب سيده عما في ذمته بغير جنسه ، مثل أن يصالحه عن النقود بحنطة أو شعير ، جاز ، إلا أنه لا يجوز أن يصالحه على شيء مؤجل ; لأنه يكون بيع دين بدين . وإن صالحه عن الدراهم بدنانير ، أو عن الحنطة بشعير ، لم يجز التصرف قبل القبض ; لأن هذا بيع في الحقيقة ، فيشترط له القبض في المجلس . وقال القاضي : يحتمل أن لا تصح هذه المصالحة مطلقا ; لأن هذا دين من شرطه التأجيل ، فلم تجز [ ص: 400 ] المصالحة عليه بغيره ، ولأنه دين غير مستقر ، فهو كدين السلم .

                                                                                                                                            وقال ابن أبي موسى : لا يجري الربا بين المكاتب وسيده . فعلى قوله ، تجوز المصالحة كيفما كانت ، كما يجوز ذلك بين العبد القن وسيده . والأولى ما ذكرناه ، ويفارق دين الكتابة دين السلم ; فإنه يفارق سائر الديون بما ذكرنا في هذه المسألة ، فمفارقته لدين السلم أعظم . والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية