الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            7740 عن نضلة بن طريف أن رجلا منهم يقال له : الأعشى واسمه : عبد الله بن الأعور كانت عنده امرأة يقال لها : معاذة خرج في رجب يمير أهله من هجر ، فهربت امرأته بعده ، ناشزا عليه فعاذت برجل منهم يقال له : مطرف بن بهصل بن كعب بن قميشع بن دلف بن أهصم بن عبد الله بن الحرماز ، فجعلها خلف ظهره فلما قدم لم يجدها في بيته ، وأخبرت أنها نشزت عليه ، وإنها عاذت بمطرف بن بهصل فأتاه فقال : يا ابن [ ص: 331 ] عم عندك امرأتي معاذة فادفعها لي ، قال : ليست عندي ولو كانت عندي لم أدفعها إليك ، قال : وكان مطرف أعز منه فخرج حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فعاذ به ، وأنشأ يقول :

                                                                                            يا سيد الناس وديان العرب إليك أشكو ذربة من الذرب .

                                                                                                كالذئبة العلساء في ظل السرب
                                                                                            خرجت أبغيها الطعام في رجب .

                                                                                                فخلفتني بنزاع وهرب
                                                                                            أخلفت العهد ولطت بالذنب .

                                                                                                وقذفتني بين عيص ومؤتشب
                                                                                            وهن شر غالب لمن غلب .

                                                                                            فقال النبي - صلى الله عليه وسلم [ عند ذلك ] : " وهن شر غالب لمن غلب " .

                                                                                            فشكا إليه امرأته وما صنعت [ به ] ، وإنها عند رجل منهم يقال له : مطرف بن بهصل فكتب له إليه النبي - صلى الله عليه وسلم : " إلى مطرف امرأة هذا معاذة فادفعها إليه " فأتاه كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرئ عليه فقال لها : يا معاذة هذا كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيك فأنا دافعك إليه ، فقالت : خذ لي عليه العهد والميثاق وذمة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يعاقبني بما صنعت فأخذ لها ذلك عليه ودفعها مطرف إليه ، فأنشأ يقول :

                                                                                            لعمرك ما حبي معاذة بالذي     يغيره الواشي ولا قدم العهد .


                                                                                            ولا سوء ما جاءت به إذ أزالها     غواة الرجال إذ تناجوا بها بعدي
                                                                                            .

                                                                                            رواه عبد الله بن أحمد ، والطبراني ، وفيه جماعة لم أعرفهم .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية