الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 1030 ) فصل : فأما قضاء سنة الفجر بعدها فجائز ، إلا أن أحمد اختار أن يقضيهما من الضحى ، وقال : إن صلاهما بعد الفجر أجزأ ، وأما أنا فأختار ذلك . وقال عطاء ، وابن جريج ، والشافعي : يقضيهما بعدها ; لما روي عن قيس بن فهد ، قال : { رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الفجر ، فقال : ما هاتان الركعتان يا قيس ؟ . قلت : يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر ، فهما هاتان } . رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي . وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر ، وهذه في معناها ، ولأنها صلاة ذات سبب ، فأشبهت ركعتي الطواف . وقال أصحاب الرأي : لا يجوز ; لعموم النهي ، ولما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس } . رواه الترمذي ، وقال : لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن عاصم . قال ابن الجوزي ، رحمه الله : وهو ثقة ، أخرج عنه البخاري . وكان ابن عمر يقضيهما من الضحى ، وحديث قيس مرسل ، قاله أحمد ، والترمذي ، لأنه يرويه محمد بن إبراهيم عن قيس ، ولم يسمع منه ، وروي من طريق يحيى بن سعيد عن جده ، وهو مرسل أيضا ، ورواه الترمذي ، قال : { قلت يا رسول الله : إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر . قال : فلا إذا } .

                                                                                                                                            وهذا يحتمل النهي . وإذا كان الأمر هكذا كان تأخيرها إلى وقت الضحى أحسن ; لنخرج من الخلاف ، ولا نخالف عموم الحديث ، وإن فعلها فهو جائز ; لأن هذا الخبر لا يقصر عن الدلالة على الجواز . والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية