الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 434 ] فصل : والتطوعات قسمان ; أحدهما ، ما تسن له الجماعة ، وهو صلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح ، ونذكرها ، إن شاء الله ، في مواضعها . والثاني ، ما يفعل على الانفراد ، وهي قسمان ; سنة معينة ، ونافلة مطلقة ، فأما المعينة فتتنوع أنواعا ; منها السنن الرواتب مع الفرائض ، وهي عشر ركعات : ركعتان قبل الظهر ، وركعتان بعدها ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، وركعتان قبل الفجر . وقال أبو الخطاب : وأربع قبل العصر ; لما روى ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا } . رواه أبو داود وقال الشافعي : قبل الظهر أربع

                                                                                                                                            ; لما روى عبد الله بن شقيق ، قال : { سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ، ثم يخرج فيصلي بالناس ، ثم يدخل فيصلي ركعتين ، وكان يصلي بالناس المغرب ، ثم يدخل فيصلي ركعتين ، ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي ، فيصلي ركعتين } . رواه مسلم . ولنا ، ما روى ابن عمر ، قال : { حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات ; ركعتين قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب في بيته ، وركعتين بعد العشاء في بيته ، وركعتين قبل الصبح ، كانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، حدثتني حفصة ، أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين } . متفق عليه . ولمسلم : وبعد الجمعة سجدتين . ولم يذكر ركعتين قبل الصبح . وروى الترمذي عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك . وقال : هو حديث صحيح .

                                                                                                                                            وقوله : { رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا } . ترغيب فيها ، ولم يجعلها من السنن الرواتب ، بدليل أن ابن عمر راويه ، ولم يحفظها عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث عائشة قد اختلف فيه ، فروي عنها مثل رواية ابن عمر .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية