الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  178 ( قال: حدثنا شعبة قال أبو عبد الله: ولم يقل غندر ويحيى عن شعبة الوضوء ) .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  قوله : قال: حدثنا شعبة وفي بعض النسخ، حدثنا شعبة بدون لفظ قال: وهو المراد سواء ذكر أو لا أي: قال وهب: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذكوان إلى آخره بمثل ما ذكر، وفي رواية وهب عن شعبة أخرجها الطحاوي قال: أخبرنا يزيد قال: حدثنا وهب قال: حدثنا شعبة، عن الحاكم، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري الحديث.

                                                                                                                                                                                  قوله: ولم يقل من كلام البخاري أي لم يقل غندر وهو محمد بن جعفر ويحيى بن سعيد القطان الوضوء ، يعني رويا هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد والمتن لكن لم يقولا فيه لفظ الوضوء، بل قالا: فعليك فقط بحذف المبتدإ، وجاز ذلك لقيام القرينة عليه، والمقدر عند القرينة كالملفوظ كذا قاله الكرماني، وقال بعضهم: لكن لم يقولا فيه عليك الوضوء، وأما يحيى فهو كما قاله قد أخرجه أحمد في مسنده عنه، ولفظه: فليس عليك غسل، وأما غندر فقد أخرجه أحمد أيضا في مسنده عنه لكنه ذكر الوضوء، ولفظه: فلا غسل عليك ، عليك الوضوء.

                                                                                                                                                                                  وهكذا أخرجه مسلم وابن ماجه والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق عنه، وكذا ذكر أكثر أصحاب شعبة كأبي داود الطيالسي وغيره عنه، وكأن بعض مشايخ البخاري حدثه به عن يحيى وغندر معا، فساقه له على لفظ يحيى والله أعلم.

                                                                                                                                                                                  قلت: أما كلام الكرماني فلا وجه له لأن معنى قوله: عليك فقط على ما قرره يحتمل أن يكون عليك الغسل، ويحتمل أن يكون عليك الوضوء والاحتمال الأول غير صحيح; لأن في رواية يحيى في مسند أحمد التصريح بقوله: فليس عليك غسل والاحتمال الثاني هو الصحيح لأن في رواية غندر: عليك الوضوء فحينئذ قوله: لم يقل غندر ويحيى عن شعبة الوضوء معناه لم يذكرا لفظ عليك الوضوء. وهذا كما رأيت في رواية أحمد عن يحيى ليس فيها عليك الوضوء، وإنما لفظه فليس عليك غسل.

                                                                                                                                                                                  فإن قلت : كيف قال البخاري : لم يقولا عن شعبة الوضوء فهذا في رواية غندر ذكر عليك الوضوء، قلت: كأنه سمع من بعض مشايخه أنه حدثه عن يحيى وغندر كليهما فساق شيخه له على لفظ يحيى، ولم يسقه على لفظ غندر فهذا تقرير ما قاله بعضهم، ولكن فيه نظر على ما لا يخفى.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية