الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ويحصل التعزير ( بحبس أو ضرب ) غير مبرح ( أو صفع ) وهو الضرب بجمع الكف أو بسطها ( أو توبيخ ) باللسان أو تغريب دون سنة في الحر ودون نصفها في ضده فيما يظهر ، ولم أره منقولا ، أو قيام من المجلس أو كشف رأس أو تسويد وجه أو حلق رأس لمن يكرهه في زمننا لا لحية وإن قلنا بكراهته وهو الأصح وإركابه الحمار منكوسا والدوران به كذلك بين الناس وتهديده بأنواع العقوبات ، وجوز الماوردي صلبه حيا من غير مجاوزة ثلاثة من الأيام ، ولا يمنع طعاما ولا شرابا ويتوضأ ويصلي لا موميا خلافا له ، على أن الخبر الذي استدل به غير معروف ، ويتعين على الإمام أن يفعل بكل معزر ما يليق به من هذه الأنواع وبجنايته ، وأن يراعي في الترتيب والتدريج ما مر في دفع الصائل فلا يرقى [ ص: 22 ] لمرتبة ، وهو يرى ما دونها كافيا ، فأو للتنويع ويصح أن يكون لمطلق الجمع إذ للإمام الجمع بين نوعين فأكثر إن رآه

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : فإن علم أن لا يزجره إلا المبرح امتنع ) نسخة والأولى إسقاطها ; لأنها تقدمت في قوله وكمن لا يفيد فيه إلخ ( قوله : ولم أر منقولا ) لعل الكلام أنه لم يره منقولا في كلام المتقدمين ، وإلا فعبارة شرح المنهج صريحة فيه حيث قال فينقص في تعزير الحر بالضرب عن أربعين وبالحبس أو النفي عن سنة وفي تعزير غيره بالضرب عن عشرين وبالحبس أو النفي عن نصف سنة ( قوله : لا لحية ) أي فلا يجوز التعزير بحلقها ، قال سم على منهج ع : هذا الكلام ظاهره بل صريحه أن حلق اللحية لا يجزي في التعزير لو فعله الإمام ، وليس كذلك فيما يظهر ، والذي رأيته في كلام غيره أن التعزير لا يجوز بحلق اللحية ، وذلك لا يقتضي عدم الإجزاء ، ولعله مراد الشارح رحمه الله تعالى ا هـ وفي حج : ويجوز حلق رأسه لا لحيته ، وقال الأكثرون : يجوز تسويد وجهه ا هـ .

                                                                                                                            قال م ر : وليس عدم جواز حلق اللحية مبنيا على حرمة حلق اللحية خلافا لمن زعمه ; لأن للإنسان من التصرف في نفسه ما ليس لغيره ا هـ ( قوله : وإن قلنا بكراهته ) أي إذا فعله بنفسه ( قوله : وإركابه الحمار ) أي مثلا ( قوله : في الترتيب والتدريج ) ومن ذلك ما جرت به العادة في زمننا من تحميل باب للمعزر وثقب أنفه أو [ ص: 22 ] أذنه ويعلق فيه رغيف أو يسمر في حائط فيجوز .

                                                                                                                            قال سم على منهج : ولا يجوز على الجديد بأخذ المال بر ا هـ



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : ولم أره منقولا ) هذا عجيب مع أنه في شرح الأذرعي الذي هو نصب عين الشارح لكثرة استمداده منه منقول عن الماوردي وغيره بل عن الشافعي ، وعبارته أعني الأذرعي قال الماوردي : للإمام النفي في التعزير ، وظاهر مذهب الشافعي أن مدته مقدرة بما دون السنة ولو بيوم كي لا يساوي التغريب في الزنا ، وكذا صرح به الهروي في الإشراق عن قول الشافعي ، ثم نقل : [ ص: 22 ] أعني الأذرعي عن الإمام إشارة أنه يجوز بلوغه سنة لأن التغريب بعض الحد لا كله




                                                                                                                            الخدمات العلمية