الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - قالوا : إثبات أصل بالظاهر . قلنا : المتمسك الأول قاطع ، والثاني يبتنى على اشتراط القطع . والمعترض مستظهر من الجانبين .

            التالي السابق


            ش - المنكرون قالوا : الإجماع المنقول إلينا بطريق الآحاد أصل من أصول الفقه . فلو أثبتناه بالدليلين المذكورين ، لزم إثبات الأصل بالظاهر ; لأن الدليلين ليسا بقطعيين . والتالي باطل ; لأنه قاعدة علمية يتوصل بها في المسائل العلمية ، والظاهر لا يفيد العلم .

            أجاب بأن المتمسك الأول - وهو القياس الذي استدل به أولا على وجوب العمل به - قطعي ; لأنه قياس بطريق الأولى فلا يكون إثباته به إثباتا للأصل بالظاهر . وحينئذ تكون الملازمة ممنوعة .

            [ ص: 616 ] والمتمسك الثاني - وهو الحديث - ظاهر . وإثبات الأصل بالظاهر مبني على اشتراط القطع في أدلة الأصول . فمن شرط القطع فيها ، منع إثبات الأصل بالظاهر ، فمنع إثبات الإجماع بالحديث المذكور . ومن لم يشترط ، لم يمنع وجوب إثبات الإجماع به .

            والمعترض مستظهر من الجانبين ، أي متمكن من منع دليل النافي والمثبت .

            أما منع دليل المثبت ، فبأن يقول : لا نسلم أن كل دليل ظني يجب العمل به .

            وأما منع دليل النافي ، فبأن يقول : لا نسلم امتناع إثبات الأصل بالظواهر .

            قيل : أراد بالمتمسك الأول : المستند الذي تمسك به أهل الإجماع ; فإنه قطعي ; لما مر في أول الإجماع .

            وأراد بالمتمسك الثاني القياس والحديث ; فإنهما ظنيان ، وإفادتهما المطلوب مبنية على اشتراط القطع في هذه الأصول . فمنهم من شرط ; لأنها من باب الاعتقادات لا يتعلق بكيفية العمل . ومنهم من لم يشترط ; لكونها طرقا إلى الأعمال .

            [ ص: 617 ] فعلى هذا البيان يكون المراد من قوله : " المعترض مستظهر من الجانبين " أن للمعترض أن يمنع في الأول ويقول : لا نسلم أن المستند قاطع ; إذ من الجائز أن لا يكون كذلك ; لأن دليل الإجماع قد يكون ظنيا . وأن يمنع في الثاني الدليل المتمسك به على عدم اشتراط القطع .




            الخدمات العلمية