الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( فصل وكنايته ) أي القذف ( والتعريض ) به ( نحو زنت يداك ورجلاك أو ) زنت ( يدك أو رجلك ) لأن زنا هذه الأعضاء لا يوجب الحد لقوله صلى الله عليه وسلم { العينان تزنيان وزناهما النظر } الحديث ( أو ) زنى ( بدنك ) لأن زناه يحتمل أن يكون بزنا شيء من أعضائه على المعنى السابق غير الفرج ( ونحو قوله لامرأة رجل قد فضحته ) لأنه يحتمل أن يكون بشكواك ( وغطيت ) رأسه ( أو نكست رأسه ) لأنه يحتمل أن يكون حياء من الناس ( وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره ) .

                                                                                                                      أي أنه يحتمل من زوج آخر أو وطء بشبهة ( وأفسدت فراشه ) أي أنه يحتمل بالنشوز والشقاق أو منع الوطء ( أو يقول لمن يخاصمه يا حلال ابن الحلال ) لأنه كذلك حقيقة ( ما يعير كل الناس بالزنا ) أي ما أنت زان ولا أمك زانية ( أو يا فاجرة ) أي مخالفة لزوجها فيما يجب طاعتها فيه ( يا قحبة ) قال السعدي قحب البعير والكلب سعل وهي في زماننا المعدة للزنا ( أو يا خبيثة ) صفة مشبهة من خبث الشر فهو خبيث ( أو يقول لعربي يا نبطي ) أو ( يا فارسي ) أو ( يا رومي ) لأنه يحتمل أن يكون أراد بالنبطي اللسان أو يا فارسي الطبع أو رومي الخلقة ( أو يقول لأحدهم يا عربي ) والنبط قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين وفارس بلاد معروفة وأهلها الفرس وفارس أبوهم والروم على الأصل عيصو بن إسحاق بن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ولو قال لعربي يا أعجمي بالألف لم يكن قذفا لأنه نسبه إلى العجمة وهي موجودة في العربي فكأنه قال له يا غير فصيح .

                                                                                                                      ( أو قال ما أنا بزان أو ما أمي زانية أو يا خنيث بالنون أو يا عفيف يا نظيف أو يسمع رجلا يقذف رجلا فيقول صدقت أو صدقت فيما قلت ) إذ يحتمل أن يكون صدق في غير ذلك ( أو ) قال ( أخبرني أو أشهدني فلان أنك زنيت وكذبه فلان ) لأنه إنما أخبر أنه قد قذف فلم يكن قذفا كما لو شهد على رجل أنه قذف ( أو قال يا ولد الزنا قال في الرعاية أو قال لها لم أجدك عذراء .

                                                                                                                      وفي الكافي يا ولد [ ص: 112 ] الزنا قاذف لأمه فهذه ) الألفاظ التي سبقت كناية لاحتمالها غير الزنا كما قدمته ( إن فسره ) أي ما سبق ( بالزنا فهو قذف ) .

                                                                                                                      لأنه أقر على نفسه بما هو الأغلظ عليه ( وإن فسره بما يحتمله غير القذف قبل ) لأنه يحتمل غير الزنا كما ذكرناه ( مع يمينه ) .

                                                                                                                      وفي الترغيب هو قذف بنيته ولا يحلف منكرها ( وعزر وإن كان نوى الزنا بالكناية لزمه الحد باطنا ويلزمه إظهار نيته ) لأنه حق آدمي .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية