الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ولا يجوز للجذماء مخالطة الأصحاء عموما

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ولا يجوز للجذماء مخالطة الأصحاء عموما ولا مخالطة أحد معين صحيح إلا بإذنه ، وعلى ولاة الأمور منعهم من مخالطة الأصحاء بأن يسكنوا في مكان مفرد لهم ونحو ذلك وإذا امتنع ولي الأمر من ذلك أو المجذوم أثم وإذا أصر على ترك الواجب مع علمه به فسق ) .

قاله في الاختيارات وقال كما جاءت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه ، وكما ذكر العلماء ( وجوز ابن عقيل قتل مسلم جاسوس للكفار وعند القاضي يعنف ذو الهيئة ويعزر غيره .

وفي الفنون للسلطان سلوك السياسة ، وهو الحزم عندنا ولا تقف السياسة على ما نطق به [ ص: 127 ] الشرع ) قلت : ولا تخرج عما أمر به أو نهى عنه .

( قال الشيخ : وقوله الله أكبر كالدعاء عليه ) أي فيعزر عليه وجزم به في المنتهى .

قال الشيخ ( ومن دعي عليه ظلما فله أن يدعو على ظالمه بمثل ما دعا به عليه نحو : أخزاك الله أو لعنك الله أو شتمه بغير فرية ) أي قذف ( نحو : يا كلب يا خنزير فله أن يقول له مثل ذلك ) لقوله تعالى : { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ( أو تعزيره ) أي وله أن يرفعه للحاكم ليعزره لكونه ارتكب معصية ولا يرده عليه ( ومقتضى كلامه ) أي الشيخ ( في موضع آخر أنه لا يلعن من لعنه كما تقدم ) قلت ولا يدعو عليه ولا يشتمه بمثله بل يعزره ( وإذا كان ذنب الظالم إفساد دين المظلوم لم يكن له ) أي المظلوم ( أن يفسد ) على الظالم ( دينه ) قال تعالى : { ولا يرضى لعباده الكفر } ( لكن له ) أي المظلوم ( أن يدعو عليه بما يفسد دينه مثل ما فعل ) معه لقوله تعالى : { بمثل ما اعتدى عليكم } قلت : الأولى عدم ذلك ( وكذا لو افترى ) إنسان ( عليه الكذب لم يكن له ) أي المكذوب عليه الكذب .

( لكن له أن يدعو الله عليه بمن يفتري عليه الكذب نظير ما افتراه ، وإن كان هذا الافتراء محرما لأن الله إذا عاقبه بمن يفعل به ذلك لم يقبح منه ) سبحانه ( ولا ظلم فيه ) لأن المالك يفعل في ملكه ما يشاء ( وقال : وإذا كان له أن يستعين بمخلوق من وكيل ووال وغيرهما فاستعانته بخالقه أولى بالجواز انتهى وقال ) الإمام ( أحمد : الدعاء قصاص وقال فمن دعا فما صبر ) أي فقد انتصر لنفسه { ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث