الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين

                                                                                                                                                                                                                                      كما أشير إليه أولئك إشارة إلى الأنبياء المذكورين ، وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو رتبتهم ، وهو مبتدأ خبره قوله تعالى : الذين هدى الله ; أي : إلى الحق والنهج المستقيم ، والالتفات إلى الاسم الجليل للإشعار بعلة الهداية .

                                                                                                                                                                                                                                      فبهداهم اقتده ; أي : فاختص هداهم بالاقتداء ولا تقتد بغيرهم ، والمراد بهداهم : طريقتهم في الإيمان بالله تعالى وتوحيده ، وأصول الدين دون الشرائع القابلة للنسخ ، فإنها بعد النسخ لا تبقى هدى .

                                                                                                                                                                                                                                      والهاء في " اقتده " للوقف ، حقها أن تسقط في الدرج ، واستحسن إثباتها فيه أيضا إجراء له مجرى الوقف واقتداء بالإمام ، وقرئ بإشباعها على أنها كناية المصدر .

                                                                                                                                                                                                                                      قل لا أسألكم عليه ; أي : على القرآن ، أو على التبليغ ، فإن مساق الكلام يدل عليهما ، وإن لم يجر ذكرهما .

                                                                                                                                                                                                                                      أجرا من جهتكم كما لم يسأله من قبلي من الأنبياء عليهم السلام ، وهذا من جملة ما أمر صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم فيه .

                                                                                                                                                                                                                                      إن هو ; أي : ما القرآن .

                                                                                                                                                                                                                                      إلا ذكرى للعالمين ; أي : عظة وتذكير لهم كافة من جهته سبحانه ، فلا يختص بقوم دون آخرين .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية