الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فأما دعوى الاعتراض فضربان :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يتوجه إلى ما في يده .

                                                                                                                                            والثاني : إلى ما يتعلق بذمته .

                                                                                                                                            فأما توجه الدعوى إلى ما في يده ، فلا تكون إلا بعد معارضته ، فإن كانت المعارضة بما لا يستضر به المدعي لم تصح الدعوى منه .

                                                                                                                                            وإن كانت بما يستضر به المدعي إما بمد اليد إلى ملكه ، وإما بمنعه من التصرف فيه وإما بملازمته عليه ، أو بقطعه عن أشغاله صحت دعواه بخمسة شروط :

                                                                                                                                            أحدها : أن يصف الملك بما يصير به متعينا منقولا وغير منقول على ما قدمناه .

                                                                                                                                            والثاني : أنه له وفي ملكه ، لأن ما لا يملكه ، أو لم يستتبه مالكه فيه لا يمنع من المعارضة فيه .

                                                                                                                                            والثالث : أن يذكر المعارض له بالإشارة إليه ، إن كان حاضرا ، أو باسمه ونسبه إن كان غائبا .

                                                                                                                                            والرابع : أن يذكر المعارضة هل هي في الملك ، أو في نفسه ؟ لأجل الملك لافتراقهما في الحكم .

                                                                                                                                            والخامس : أن يذكر أنه عارضه بغير حق لأنه ربما استحق المعارضة برهن ، أو إجارة حتى لا يتقي في دعواه ما يحتاج الحاكم أن يسأله عنه ليعدل بسؤاله إلى المدعى عليه .

                                                                                                                                            وأما توجه الدعوى إلى ما يتعلق بذمته ، لأنه قد طولب بما لا يستحق عليه فإن لم يلحقه بالمطالبة ضرر ، لم تصح الدعوى ، وإن لحقه بها ضرر ، إما في نفسه بالملازمة ، أو في جاهه بالإشاعة ، وإما في ماله بالمعارضة صحت منه الدعوى ليستدفع بها الضرر وصحتها معتبرة بثلاثة شروط :

                                                                                                                                            أحدها : أن يذكر ما طولب به ، إما مفسرا ، أو مجملا ، لأن المقصود بالدعوى ما سواه .

                                                                                                                                            والثاني : أن يذكر أنه غير مستحق عليه ، لأن المطالبة بالحق لا ترد .

                                                                                                                                            [ ص: 296 ] والثالث : أن يذكر ما استضر به ، لأن مقصود الدعوى ليكون الكف عنه متوجها إليه ، فإن اقترن بهذه الشروط ما يكمل به جميع الدعاوى ، سأل الحاكم المدعى عليه ، وله في الجواب ، عن دعوى هذه المعارضة ، ثلاثة أحوال :

                                                                                                                                            أحدها : أن يعترف بجميع ما تضمنها ، فيمنعه الحاكم من معارضته .

                                                                                                                                            والحال الثانية : أن ينكر المعارضة ، فيخلى سبيله ، فلا يمين عليه لأن لا يتعلق بالمعارضة استحقاق غرم .

                                                                                                                                            والحال الثالثة : أن يذكر أنه يعارضه فيه بحق يصفه ، فيصير مدعيا بعد أن كان مدعى عليه ، ويصير المدعي مدعى عليه ، بعد أن كان مدعيا ، فهذا الكلام في صحة الدعوى ، وإن تضمنت ضروبا أغفلناها اقتصارا وتعويلا بها على اعتبار ما بيناه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية