الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( والساقط على جريح ) [ ص: 125 ] والحال أنه ( إن بقي ) على الجريح ( قتله ) بسبب عدم انتقاله ( و ) يقتل ( مثله ) أي كفء الذي سقط عليه ( إن انتقل ) عمن سقط عليه ( يضمن ) ما تلف بسبب عدم انتقاله ( وتصح توبته إذا ) أي في حالة بقائه على الجريح ، لأنه إذا بقي متندما متمنيا أن يكون له جناحان يطير بهما عنه ، أو يدلي إليه بحبل يتعلق به . فإذا علم الله تعالى ذلك منه كان ذلك غاية جهده . وصار كحجر ألقاه الله سبحانه وتعالى على ذلك الجريح ( ويحرم انتقاله ) عنه ، ما دام أنه إذا انتقل قتل كفء من كان عليه . قال ابن عقيل : لا يجوز أن ينتقل إلى آخر ، قولا واحدا . ووجهه : حصول الضرر على الثاني بانتقال الساقط إليه . والضرر لا يزال بالضرر . وقيل : يتخير بين البقاء على من سقط عليه ، والانتقال إلى كفئه ، لتساويهما في الضرر . ( و ) أما لو كان الذي سقط عليه ، أدنى من الذي لو انتقل إليه قتله ، كما لو سقط على كافر معصوم .

ومتى انتقل عنه قتل مسلما معصوما فإنه ( يلزم الأدنى قطعا ) أي بلا خلاف ويدخل في قوله " ويلزم الأدنى " أنه لو كان من سقط عليه مسلما ومن يقتله لو لم يستمر كافرا ، لزمه الانتقال إليه ، لكون ذلك أخف مفسدة في الصورتين . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية