الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
14653 - قال الشافعي: فما تقول في المدخول بها أراد زوجها أن يطلقها اثنتين وهو يملك الرجعة؟ قال ليس هذا السنة قال: فيلزمك أن تقول سنة لأنه يملك الرجعة. فما تقول في رجل لم يبق له إلا واحدة؟ وفي رجل لم يدخل بامرأته ليرجع الطلاق للسنة؟ قال: نعم، قال: فكيف يوقع وهو لا يملك الرجعة؟ وبسط الكلام في هذا.

14654 - قال الشافعي: فإن قال قائل: "إن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمر أن يراجع امرأته ثم يمهلها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق، فهذا يدل على أنه لا يصلح أن يطلقها اثنتين في طهر"، قيل له: ابن عمر طلق حائضا لا طاهرا.

14655 - ونحن نقول: لا يصلح الطلاق للسنة في المدخول بها في الحيض، وليس هذا بالذي قلتم وهذا يحتمل أن يكون إنما أراد بذلك الاستبراء، أن يكون يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها بطهر تام، ثم حيض تام ليكون تطليقها وهي تعلم عدتها الحمل هي أم الحيض، ولتكون تطهر بعد علمه بحمل وهو غير جاهل ما صنع أو يرغب فيمسك للحمل، وليكون إن كانت سألت الطلاق غير حامل أن تكف عنه حاملا [ ص: 35 ] .

14656 - ثم ساق كلامه إلى أن قال: مع أن غير نافع، إنما روى عن ابن عمر: "حتى تطهر من الحيض التي طلقها فيها، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق".

14657 - رواه يونس بن جبير، وأنس بن سيرين، وسالم بن عبد الله، وغيرهم خلاف رواية نافع، ولو كان لا يصلح في طهر تطليقتان لم يكن ابن عمر طلقها في طهر، إنما طلقها في الحيض، والحيض غير الطهر.

14658 - وبسط الكلام في هذا، والرواية في ذلك، عن سالم بن عبد الله مختلفة، فأما عن غيره فهي على ما قال الشافعي رحمه الله.

التالي السابق


الخدمات العلمية