الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
808 - ( 78 ) - قوله : ورد لفظ الشهادة : على المبطون ، والغريق والغريب ، والميت عشقا والميتة طلقا ، أما المبطون والغريق ، فلمسلم عن أبي هريرة مرفوعا : { الشهداء خمسة : المطعون ، والمبطون ، والغريق ، وصاحب الهدم ، والشهيد في سبيل الله }. ولمالك ، والترمذي وابن حبان نحوه : والقتل في سبيل الله . ورواه النسائي من حديث عقبة بن عامر ، ولأبي داود من حديث أم حرام : { المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد ، والغريق له أجر شهيدين }. ولأبي داود . والنسائي ، وابن حبان ، والحاكم من حديث جابر بن عتيك مرفوعا : { الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله : المطعون ، والغرق ، وصاحب ذات الجنب ، والمبطون ، وصاحب الحريق ، والذي يموت تحت الهدم ، والمرأة تموت بجمع }. وأما الغريب : فرواه ابن ماجه من [ ص: 283 ] حديث عكرمة عن ابن عباس مرفوعا : { موت الغريب شهادة }. وإسناده ضعيف لأنه أخرجه من طريق الهذيل بن الحكم ، عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عكرمة ، والهذيل منكر الحديث قاله البخاري ، وذكر الدارقطني في العلل الخلاف فيه على الهذيل هذا ، وصحح قول من قال : عن الهذيل ، عن عبد العزيز ، عن نافع ، عن ابن عمر ، واغتر عبد الحق بهذا ، وادعى أن الدارقطني صححه من حديث ابن عمر ، وتعقبه ابن القطان فأجاد ، ورواه الدارقطني في الأفراد والبزار من وجه آخر عن عكرمة ، وإسناده ضعيف أيضا ، تفرد به إبراهيم بن بكر الشيباني ، عن عمر بن ذر ، عن عكرمة ، قال ابن عدي : كان إبراهيم هذا يسرق الحديث ، وأشار إلى أنه سرقه من الهذيل ، ورواه العقيلي وقال : روي عن طاوس مرسلا وهو أولى ، ورواه الطبراني من طريق أخرى ، عن ابن عباس ، وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك ، ورواه العقيلي من حديث أبي هريرة وفيه أبو رجاء الخراساني وهو منكر الحديث ، وقال ابن الجوزي في العلل : هذا الحديث لا يصح ، قال أحمد بن حنبل : هو حديث منكر ورواه أبو موسى في الذيل في ترجمة عنترة جد عبد الملك بن هارون بن عنترة في حديث ، وهو في الطبراني ولا يصح أيضا وأما الميت عشقا فاشتهر من رواية سويد بن سعيد الحدثان ، عن علي بن مسهر ، عن أبي يحيى القتات عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من عشق فعف ، وكتم ، ثم مات مات شهيدا }.

وقد أنكره على سويد الأئمة ، قاله ابن عدي في كامله ، وكذا أنكره البيهقي ، وابن طاهر ، وقال ابن حبان : من روى مثل هذا عن علي بن مسهر تجب مجانبة روايته ، وسويد بن سعيد هذا وإن كان مسلم أخرج له في صحيحه فقد اعتذر مسلم عن ذلك ، وقال : إنه لم يأخذ عنه إلا ما كان عاليا وتوبع عليه ، ولأجل هذا أعرض عن مثل هذا الحديث ، وقال أبو حاتم الرازي : صدوق وأكثر ما عيب عليه التدليس والعمى ، وقال الدارقطني : كان لما كبر يقرأ عليه حديث فيه بعض النكارة فيجيزه ، وقال يحيى بن معين : لما بلغه أنه روى أحاديث [ ص: 284 ] منكرة لقنها بعد عماه فتلقن : لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزو سويد بن سعيد ، وقال الحاكم بعد أن رواه من حديث محمد بن داود بن علي الظاهري ، عن أبيه ، عن سويد : أنا أتعجب من هذا الحديث فإنه لم يحدث به غير سويد ، وهو وداود وابنه محمد ثقات ، انتهى . وقد روي من غير حديث داود وابنه ، أخرجه ابن الجوزي من طريق محمد بن المرزبان ، عن أبي بكر الأزرق ، عن سويد .

وروي من غير حديث سويد فرواه ابن الجوزي في العلل من طريق يعقوب بن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد نحوه ، ويعقوب ضعفه أحمد بن حنبل ، ورواه الخطيب من طريق ابن بكار ، عن عبد الملك بن الماجشون ، عن عبد العزيز بن أبي حازم ، عن ابن أبي نجيح به ، وهذه الطريق غلط فيها بعض الرواة فأدخل إسنادا في إسناد ، وقد قوى بعضهم هذا الخبر ، حتى يقال : إن أبا الوليد الباجي نظم في ذلك :

إذا مات المحب جوى وعشقا فتلك شهادة يا صاح حقا     رواه لنا ثقات عن ثقات
إلى الحبر ابن عباس ترقا

وأما الميتة طلقا : فرواه البزار من حديث عبادة بن الصامت في ذكر الشهداء قال : والنفساء شهيد ، وإسناده ليس بالقوي ، وروى أبو داود ، والنسائي ، وابن حبان ، والحاكم من حديث جابر بن عتيك : { الشهادة سبع }. فذكره ، وفيه : والمرأة تموت بجمع .

( تنبيه ) :

جمع بضم الجيم وإسكان الميم بعدها مهملة : هي المرأة تموت وفي بطنها ولد ، وقيل : هي البكر خاصة ، وذكر الدارقطني في العلل من رواية ابن المبارك ، عن قيس بن الربيع ، عن أبي هاشم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر مرفوعا : { إن للمرأة في حملها إلى وضعها إلى فصالها من الأجر كما للمرابط في سبيل الله فإن هلكت فيما بين ذلك فلها أجر شهيد }.

التالي السابق


الخدمات العلمية