الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ( فصل ) :

                                                                                                                                وأما الذي يرجع إلى توابع الجماع فيجب على المحرم أن يجتنب الدواعي من التقبيل ، واللمس بشهوة ، والمباشرة ، والجماع فيما دون الفرج لقوله عز وجل { فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } قيل في بعض وجوه التأويل : إن الرفث جميع حاجات الرجال إلى النساء .

                                                                                                                                وسئلت عائشة رضي الله تعالى عنها عما يحل للمحرم من امرأته ؟ فقالت : " يحرم عليه كل شيء إلا الكلام " فإن جامع فيما دون الفرج أنزل أو لم ينزل ، أو قبل أو لمس بشهوة ، أو باشر فعليه دم ، لكن لا يفسد حجه ، أما عدم فساد الحج ; فلأن ذلك حكم متعلق بالجماع في الفرج على طريق التغليظ .

                                                                                                                                وأما وجوب الدم فلحصول ارتفاق كامل مقصود ، وقد روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال : إذا باشر المحرم امرأته فعليه دم ، ولم يرو عن غيره خلافه ، وسواء فعل ذاكرا أو ناسيا عندنا خلافا للشافعي .

                                                                                                                                ولو نظر إلى فرج امرأته عن شهوة فأمنى ، فلا شيء عليه ، بخلاف المس عن شهوة أنه يوجب الدم ، أمنى أو لم يمن ، ووجه الفرق : أن اللمس استمتاع بالمرأة وقضاء للشهوة فكان ارتفاقا كاملا .

                                                                                                                                فأما النظر فليس من باب الاستمتاع ولا قضاء الشهوة ، بل هو سبب لزرع الشهوة في القلب ، والمحرم غير ممنوع عما يزرع الشهوة كالأكل ، وذكر في الجامع الصغير إذا لمس بشهوة فأمنى فعليه دم وقوله : " أمنى " ليس على سبيل الشرط ; لأنه ذكر في الأصل أن عليه دما أنزل أو لم ينزل .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية