الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان ركن النذر وشرائطه

جزء التالي صفحة
السابق

وروى ابن سماعة عن أبي يوسف إذا قال رجل : امرأة زيد طالق ثلاثا ورقيقه أحرار ، وعليه المشي إلى بيت الله - جل شأنه - إن دخل هذه الدار ; فقال زيد : نعم - كان كأنه قد حلف بذلك كله ; لأن نعم جواب لا يستقل بنفسه ، فيتضمن إضمار ما خرج جوابا له ، كما في قوله - عز شأنه - : { فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم } ، تقديره : نعم وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، وكالشهود إذا قرءوا على المشهود عليه كتاب الوثيقة ، فقالوا : نشهد عليك بما فيه ؟ فقال : نعم إن لهم أن يشهدوا ; لأن تقديره نعم اشهدوا علي بما في الكتاب ولو لم يكن قال نعم ولكنه قال أجزت ذلك ، فهذا لم يحلف على شيء ; لأن قوله : أجزت ليس بإيجاب والتزام ، فلا يلزمه شيء ، فإن قال : قد أجزت ذلك علي إن دخلت الدار ، أو قال : قد ألزمت نفسي ذلك إن دخلت الدار ، كان لازما له ; لأنه التزم ما قاله ، فلزمه .

ولو أن رجلا قال : امرأة زيد طالق ، فقال زيد : قد أجزت لزمه الطلاق ، وكذلك لو قال : قد رضيت ما قال أو ألزمته نفسي ; لأن هذا ليس بيمين ، بل هو إيقاع ، فيقف على الإجازة ، فأما اليمين فيحتاج إلى الالتزام ، ليجوز على الحالف وينفذ عليه ، فلا بد من لفظ الالتزام .

ولو أن رجلا قال : إن بعت هذا المملوك من زيد فهو حر ; فقال زيد قد أجزت ذلك أو رضيت ذلك ثم اشتراه - لم يعتق ; لأن الحالف أعتق عبده بشرط ، فوجد الشرط في غير ملكه فلم يحنث ، ولا يتعلق بالإجازة حكم ; لأن البائع لم يوقت اليمين ، وإنما حلف في ملك نفسه ، ولو كان البائع قال : إن اشترى زيد هذا العبد فهو حر ، فقال : نعم ثم اشتراه عتق عليه ، لأن البائع لم يعقد اليمين في ملك نفسه ، وإنما أضافها إلى ملك المشتري ، فصار عاقدا ليمين موقوفة ، وقد أجازها من وقفت عليه فتعلق الحكم بها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث