الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أنت أحق به ما لم تنكحي ) فيه دليل على أن الحضانة حق [ ص: 404 ] للأم ، وقد اختلف الفقهاء ، هل هي للحاضن أم عليه ؟ على قولين في مذهب أحمد ومالك ، وينبني عليهما : هل لمن له الحضانة أن يسقطها فينزل عنها ؟ على قولين . وأنه لا يجب عليه خدمة الولد أيام حضانته إلا بالأجرة إن قلنا : الحق له ، وإن قلنا : الحق عليه ، وجب خدمته مجانا . وإن كان الحاضن فقيرا ، فله الأجرة على القولين .

وإذا وهبت الحضانة للأب وقلنا : الحق لها ، لزمت الهبة ولم ترجع فيها ، وإن قلنا : الحق عليها ، فلها العود إلى طلبها .

والفرق بين هذه المسألة وبين ما لم يثبت بعد كهبة الشفعة قبل البيع حيث لا تلزم في أحد القولين - أن الهبة في الحضانة قد وجد سببها ، فصار بمنزلة ما قد وجد ، وكذلك إذا وهبت المرأة نفقتها لزوجها شهرا ألزمت الهبة ، ولم ترجع فيها . هذا كله كلام أصحاب مالك وتفريعهم ، والصحيح أن الحضانة حق لها ، وعليها إذا احتاج الطفل إليها ، ولم يوجد غيرها ، وإن اتفقت هي ، وولي الطفل على نقلها إليه جاز ، والمقصود أن في قوله صلى الله عليه وسلم : ( أنت أحق به ) دليلا على أن الحضانة حق لها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث