الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فإن قيل : فإذا كان سبب العشق ما ذكرتم من الاتصال والتناسب الروحاني ، فما باله لا يكون دائما من الطرفين ، بل تجده كثيرا من طرف العاشق وحده ، فلو كان سببه الاتصال النفسي والامتزاج الروحاني ، لكانت المحبة مشتركة بينهما .

فالجواب : أن السبب قد يتخلف عنه مسببه لفوات شرط ، أو لوجود مانع ، وتخلف المحبة من الجانب الآخر لا بد أن يكون لأحد ثلاثة أسباب :

الأول : علة في المحبة ، وأنها محبة عرضية لا ذاتية ، ولا يجب الاشتراك في المحبة العرضية ، بل قد يلزمها نفرة من المحبوب .

الثاني : مانع يقوم بالمحب يمنع محبة محبوبه له ، إما في خلقه ، أو في خلقه أو هديه أو فعله ، أو هيئته أو غير ذلك .

[ ص: 250 ] الثالث : مانع يقوم بالمحبوب يمنع مشاركته للمحب في محبته ، ولولا ذلك المانع ، لقام به من المحبة لمحبه مثل ما قام بالآخر ، فإذا انتفت هذه الموانع ، وكانت المحبة ذاتية ، فلا يكون قط إلا من الجانبين ، ولولا مانع الكبر والحسد ، والرياسة والمعاداة في الكفار ، لكانت الرسل أحب إليهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم ، ولما زال هذا المانع من قلوب أتباعهم ، كانت محبتهم لهم فوق محبة الأنفس والأهل والمال .

التالي السابق


الخدمات العلمية