الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
ولما جرى في كلامه ذكر الولي تكلم عليه بقوله ( والولي ) على المحجور من صغير أو سفيه لم يطرأ عليه السفه بعد بلوغه ( الأب ) الرشيد لا الجد والأخ والعم إلا بإيصاء من الأب ( وله البيع ) لمال ولده المحجور له ( مطلقا ) ربعا أو غيره ( وإن لم يذكر سببه ) أي البيع بل وإن لم يكن له سبب مما يأتي لحمله على السداد عند كثير من أهل العلم ( ثم ) يلي الأب ( وصيه ) فوصي الوصي ( وإن بعد وهل ) هو ( كالأب ) له البيع مطلقا وإن لم يذكر السبب وإن كان لا بد من سبب من الأسباب الآتية لكن لا يلزمه البيان مطلقا ( أو ) لا يلزمه بيانه ( إلا الربع ) أي المنزل والمراد العقار مطلقا إذا باعه ( فببيان السبب ) الآتي ذكره [ ص: 300 ] ( خلاف وليس له ) أي للوصي ( هبة ) من مال محجوره ( للثواب ) ; لأن الهبة إذا فاتت بيد الموهوب له فلا يلزمه إلا القيمة والوصي كالحاكم لا يبيع بالقيمة بخلاف الأب ( ثم ) يلي الوصي ( حاكم ) أو من يقيمه ( وباع ) الحاكم ما دعت الضرورة إلى بيعه من مال اليتيم ( بثبوت يتمه وإهماله وملكه لما بيع وأنه الأولى ) بالبيع من غيره ( وحيازة الشهود له ) بأن يقولوا للحاكم أو لمن وجهه الحاكم معهم هذا الذي حزناه وأطلعناكم عليه هو الذي شهدنا أو شهد بأنه ملك لليتيم خشية أن يقال بعد ذلك ما بيع ليس هو ما شهد بأنه ملك اليتيم فإن شهدت بينة الملك أنه بيت في المكان الفلاني صفته كذا وكذا وتنتهي حدوده إلى كذا وكذا كفت عن بينة الحيازة كما عندنا بمصر ( والتسوق ) بالمبيع أي إظهاره للبيع والمناداة عليه ( و ) ثبوت ( عدم إلغاء ) أي وجود ( زائد ) على الثمن الذي أعطى فيه ( والسداد في الثمن ) المعطى بأن يكون ثمن المثل فأكثر وأن يكون عينا حالا لا عرضا ولا مؤجلا خوف الرخص والعدم ( وفي ) لزوم ( تصريحه بأسماء الشهود ) الشاهدين بذلك ( قولان ) محلهما في الحاكم العدل الضابط وأما غيره فلا بد من التصريح بهم وإلا نقض حكمه وأما الغائب فلا بد من التصريح بهم وإلا نقض حكمه كما سيأتي للمصنف والشروط المذكورة شروط في صحة البيع كما صرحوا به ( لا حاضن ) أي كافل ( كجد ) وأم وعم فليس بولي على اليتيم فلا يبيع متاعه ما لم يكن وصيا بالنص [ ص: 301 ] واستحسن أن العرف كالنص كما يقع كثيرا لأهل البوادي وغيرهم أن يموت الأب ولا يوصي على أولاده اعتمادا على أخ أو عم أو جد ويكفل الصغار من ذكر فلهم البيع بشروطه ويمضي ولا ينقض وينبغي أن يكون ذلك فيمن عرف بالشفقة وحسن التربية وإلا فلا بد من حاكم أو جماعة المسلمين ( وعمل بإمضاء ) تصرف الحاضن في الشيء ( اليسير ) حيث لا شرط ولا عرف ( وفي حده ) أي اليسير بعشرة دنانير أو عشرين أو ثلاثين ( تردد ) والظاهر الرجوع للعرف وهو يختلف باختلاف الأشخاص والمكان والزمان ( وللولي ) أبا أو غيره ( ترك التشفع ) أي الأخذ لمحجوره بالشفعة إذا كان نظرا ( و ) ترك ( القصاص ) الواجب للصغير خاصة وأما السفيه فينظر لنفسه كما تقدم في قوله وقصاص وإذا تركا بالنظر ( فيسقطان ) فلا قيام للمحجور بهما إذا بلغ ورشد بخلاف تركهما على غير وجه النظر فله القيام كما يأتي في قوله أو أسقط وصي أو أب بلا نظر ( ولا يعفو ) في عمد أو خطإ مجانا أو على أقل من الدية إلا لعسر كما يأتي في الجراح ( ومضى عتقه ) أي الولي لعبد محجوره بل يجوز ابتداء ( بعوض ) من غير مال العبد ( كأبيه ) أي أبي المحجور الصغير أو السفيه وإن بلا عوض ففرق بين عتق رقيقه إذا كان غير أبيه وبين ما إذا كان أباه لكن محل مضي عتق أبيه ( إن أيسر ) الأب يوم العتق أو بعده قبل النظر فيه وغرم من ماله ثمنه فإن أعسر لم يجز عتقه ورد ثم ذكر مسائل على سبيل الاستطراد والأنسب ذكرها بباب القضاء فقال ( وإنما يحكم ) أي إنما يجوز ابتداء أن يحكم ( في الرشد و ) في ضده وهو السفه اللذين تقدم [ ص: 302 ] بيانهما ( و ) في شأن ( الوصية ) من تقديم وصي ومن كون الموصى له إذا تعدد يحصل الاشتراك أو يختص به أحدهما ومن صحتها وفسادها وغير ذلك ( و ) في ( الحبس المعقب ) أي المتعلق بموجود ومعدوم كحبس على زيد وعقبه ; لأنه حكم على غائب وأما غير المعقب كعلى زيد فلا يتقيد بالقضاة لكون الحكم فيه على غير غائب ( و ) في ( أمر الغائب ) فيما يباع عليه لنفقة زوجته أو ولده أو دينه ( و ) في ( النسب ) من لحوق وعدمه ( و ) في ( الولاء ) ككون فلان له الولاء على فلان ( و ) في ( حد ) لحر أو رقيق متزوج بغير ملك سيده ( وقصاص ) في نفس أو طرف ( ومال يتيم ) الأولى وأمر يتيم ليشمل ترشيده وضده وتقديم مقدم عليه وتعدده وانفراده وغير ذلك ( القضاة ) فاعل يحكم لخطر هذه العشرة أو لتعلق حق الله أو حق من ليس موجودا بها فإن حكم فيها غيرهم مضى إن حكم صوابا وأدب والمراد القضاة أو نوابهم وأولى السلطان بخلاف المحكم والوالي ووالي الماء ونحوهم ولما جرى ذكر السبب الذي يباع له عقار اليتيم في قوله أو إلا الربع فببيان السبب شرع في تعداد وجوهه وهي أحد عشر ذكر منها عشرة وأسقط الخوف عليه من ظالم لعلمه بالأولى أو لدخوله في أولها فقال ( وإنما يباع عقاره ) [ ص: 303 ] أي اليتيم الذي لا وصي له وباع الحاكم بشروطه المتقدمة أو له وصي على أحد المشهورين المتقدمين ( لحاجة ) كنفقة أو وفاء دين لا قضاء له إلا من ثمنه ( أو غبطة ) بأن زيد في ثمن مثله الثلث فأكثر من مال حلال ( أو لكونه موظفا ) أي عليه خراج أي حكر فيباع ويبدل بما لا حكر عليه إلا أن يكون الموظف أكثر نفعا فلا يباع ( أو ) لكونه ( حصة ) فيستبدل به غيره كاملا للسلامة من ضرر الشركة ( أو قلت غلته ) وأولى إذا لم يكن له غلة ( فيستبدل ) أي فيباع ليستبدل له ( خلافه ) وهذا راجع لما عدا البيع لحاجة حتى ما يباع لغبطة وراجع لما بعده أيضا ما عدا مسألة أو لإرادة شريكه بيعا ( أو ) لكونه أي مسكنه ( بين ذميين ) وإن قلوا فيستبدل له مسكن بين مسلمين لا عقاره الذي للتجر أو الكراء لغلوه غالبا بين ذميين ( أو ) لكونه بين ( جيران سوء ) يخشى منهم الضرر في الدين أو الدنيا فيشمل أهل البدع فيستبدل له منزل بين أهل السنة ( أو لإرادة شريكه بيعا ) فيما لا ينقسم ( ولا مال له ) يشتري له به حصة الشريك وإن لم يستبدل خلافه كما مر ( أو لخشية انتقال العمارة ) عنه فيصير منفردا عنها ( أو ) خشية ( الخراب ولا مال له ) يعمر به ( أو له ) مال ( والبيع أولى ) من العمارة لغرض من الأغراض

التالي السابق


. ( قوله : مطلقا ) أي قبل الدخول وبعده . ( قوله : ولو لم يعلم ) أي الرشد من غيره .

( قوله : لم يطرأ إلخ ) أي وأما لو طرأ عليه بعد البلوغ فالحجر عليه للحاكم لا للأب كما مر .

( قوله : الأب الرشيد ) أي فإن كان سفيها فلا كلام له ولا لوليه إلا بتقديم على الابن خاص مغاير للتقديم على أبيه .

( قوله : وإن لم يكن له سبب مما يأتي ) أي من الأسباب الآتية في قوله وإنما يباع عقاره إلخ وكلامه يقتضي أن النفي اشتراطه وجود سبب مما يأتي وهذا لا ينافي أنه لا بد من وجود سبب أي سبب كان وهو كذلك إذ لا يحل للأب فيما بينه وبين الله أن يبيع بدون سبب أصلا انظر بن .

( قوله : عند كثير من أهل العلم ) أي كابن سلمون والمتيطي وقال ابن رشد تصرف الأب يحمل على غير السداد حتى يثبت خلافه ومحل هذا الخلاف إذا باع الأب متاع ولده من نفسه وأما لو باعه لغيره فهو محمول على السداد والنظر اتفاقا حتى يثبت خلافه إذا علمت هذا تعلم أن الأولى للشارح أن يقول لحمله على السداد ولو باع متاع ولده من نفسه عند كثير من أهل العلم لكان أظهر وأبين للمراد وإذا كان بيع الأب متاع ولده للأجنبي محمولا على النظر والسداد اتفاقا فلا اعتراض للابن بعد رشده فيما باعه عليه أبوه ابن حبيب عن أصبغ يمضي بيعه وإن باع لمنفعة نفسه ثم رجع لقول ابن القاسم إن باع لمنفعة نفسه وتحقق ذلك فسخ ا هـ وأطلق في الفسخ فظاهره كان الأب موسرا أم لا وهو كذلك عند ابن القاسم ابن رشد حكم ما باعه الأب من مال ولده الصغير في مصلحة نفسه أو حابى به يرد مع القيام ويغرم قيمته مع الفوات .

( قوله : مطلقا ) أي كان المبيع عقارا أو غيره .

( قوله : فببيان السبب ) المراد ببيانه إثباته بالبينة لا مجرد ذكره باللسان وإن لم يعرف إلا من قوله كما يعلم ذلك من كلام ابن رشد والتوضيح انظر بن والحاصل أن الأشياخ اختلفوا فيما إذا باع الوصي عقار اليتيم هل يصدق الوصي أنه باعه لذلك السبب ولا يلزمه إقامة البينة عليه أو لا يصدق ويلزمه إقامة البينة عليه قولان بخلاف الأب إذا باع عقار ابنه الذي في حجره فإنه لا يكلف إثبات الوجه الذي باع لأجله بل [ ص: 300 ] فعله ذلك محمول على النظر .

( قوله : خلاف ) ظاهر المصنف تشهير القولين معا أما الأول فقد شهره أبو القاسم الجزيري في وثائقه وأما الثاني فقد فهم أبو عمران وغيره المدونة عليه كما في أبي الحسن وهذا يقتضي ترجيحه انظر بن ( قوله والوصي كالحاكم لا يبيع بالقيمة إلخ ) هو ظاهر إذا كان البيع لغير حاجة أما إذا كان لحاجة فللوصي أن يبيع بالقيمة كما نص عليه المتيطي وحينئذ يقال لم لم يكن له في هذا الغرض أن يهب هبة الثواب وأجاب الشيخ المسناوي بما حاصله أن هبة الثواب إنما يقضى فيها بالقيمة بعد الفوات لأن الموهوب له قبل الفوات مخير بين الرد وإعطاء القيمة والقيمة التي يقضى بها بعد الفوات إنما تعتبر يوم الفوات ومن الجائز أن تنقص قيمته يوم الفوات عن قيمته يوم الهبة وهذا ضرر باليتيم فلذا لم تجز للوصي هبة الثواب بخلاف البيع فإنه بالعقد يدخل في ضمان المشتري يوم البيع فإذا حصل نقص بعد ذلك فلا ضرر على اليتيم ا هـ بن .

( قوله وإهماله ) أي من وصي ومقدم .

( قوله : وملكه لما بيع ) أي لما قصد بيعه .

( قوله : وحيازة الشهود له ) أي واطلاع الشهود عليه إن كان عقارا بأن يرسل القاضي جماعة يطلعون عليه ويطوفون به من داخل ومن خارج ثم يقولون للحاكم هذا الذي حزناه واطلعنا عليه هو الذي شهد عندك بأنه ملك للصغير أو يرسل القاضي معهم أحدا من طرفه فيقولون له بعد الطواف به هذا البيت الذي حزناه واطلعنا عليه هو الذي شهد به عند القاضي أنه ملك لليتيم .

( قوله : هو الذي شهدنا إلخ ) هذا إذا كانت بينة الحيازة هي بينة الملك وقوله أو شهد إلخ إذا كانت غيرها .

( قوله : خشية إلخ ) علة للاحتياج لبينة الحيازة .

( قوله والتسوق ) أي وثبوت التسوق للمبيع أي للشيء الذي أريد بيعه وقوله أي إظهاره للبيع والمناداة عليه أي المرة بعد المرة .

( قوله : وعدم إلغاء زائد ) أي وعدم وجود من يدفع زائدا على ما أعطى فيه من الثمن .

( قوله والسداد إلخ ) لا يقال الوصي لا يبيع إلا لغبطة بأن يكون الثمن زائدا على القيمة بقدر الثلث والوصي مقدم على الحاكم فهو أقوى منه فمقتضاه أن الحاكم لا يبيع بالسداد لأنا نقول هذا ممنوع بل الوصي يبيع لغبطة وغيرها من الأسباب الآتية والحاكم لا يبيع إلا لحاجة فصار الوصي بهذا الاعتبار أقوى ا هـ بن .

( قوله : وفي لزوم ) أي وعدم لزومه أي بل يكفي أن يقول ثبت عندي بالبينة الشرعية أن الولد الفلاني يتيم مهمل وأنه يملك محلا في جهة كذا إلخ ( قوله تصريحه ) أي في السجل الذي يكتب فيه الوقائع التي حكم فيها .

( قوله : بذلك ) أي بالأمور المتقدمة بأن يكتب في السجل ثبت عندي بشهادة فلان وفلان يتمه وبشهادة فلان وفلان إهماله وبشهادة فلان وفلان ملكه لمحل في جهة كذا إلخ .

( قوله : قولان ) صوابه تردد انظر المواق وعلى القول بلزوم التصريح بأسمائهم فإذا ترك التصريح نقض حكمه على الظاهر قياسا على ما إذا ترك ذلك في البيع على الغائب .

( قوله وأما الغائب ) أي إذا أراد الحاكم بيع ماله لأجل دين عليه أو لأجل نفقة زوجته وأولاده فلا بد إلخ .

( قوله : أي كافل ) أشار بهذا إلى أن المراد بالحاضن الكافل الذي يكفل اليتيم ذكرا كان أو أنثى قريبا أو أجنبيا .

( قوله : فلا يبيع متاعه إلخ ) حاصل فقه المسألة أن الكافل إذا جرى العرف بتوليه أمر اليتيم والنظر في شأنه كان تصرفه صحيحا في القليل والكثير إذا كان التصرف لحاجة وإن لم يكن عرف بذلك فالمشهور أنه لا يمضي تصرفه لا في القليل ولا في الكثير والذي جرى به العمل مضي التصرف في القليل دون الكثير ولا بد من الرفع للحاكم في الكثير ولا فرق في ذلك بين كون الكافل ذكرا أو أنثى قريبا أو أجنبيا خلافا لما يوهمه تعبير [ ص: 301 ] المصنف بحاضن من اختصاص ذلك بالقريب .

( قوله واستحسن أن العرف كالنص ) أي أن العرف الجاري بتوليه أمر اليتيم والنظر في شأنه كالنص على وصايته ونقل ابن غازي رواية عن مالك أن الكافل بمنزلة الوصي بدون هذا العرف وذكر أبو محمد صالح أن هذه الرواية جيدة لأهل البوادي لأنهم يهملون الإيصاء .

( قوله : وغيرهم ) أي كأهل القرى الذين لا يعرفون الإيصاء على أولادهم الصغار وكل من مات عن صغار يعتمد في تربيتهم على أخ لهم كبير أو أم أو عم ( قوله بشروطه ) أي وهو أن يكون البيع لواحد من الأمور الآتية .

( قوله : وعمل بإمضاء اليسير ) ابن هلال في بيع الحاضن على محضونه اليتيم الصغير اضطراب كثير والذي جرى به العمل ما لأصبغ في نوازله من التفريق بين القليل والكثير فيجوز في التافه اليسير ثم قال فعلى ما جرى به العمل لا يبيع إلا بشروط وهي معرفة الحضانة وصغر المحضون والحاجة الموجبة للبيع وتفاهة المبيع وأنه أحق بالبيع من غيره ومعرفة السداد في الثمن وتشهد بهذه الشروط كلها بينة معتبرة شرعا فإذا اختل شرط من هذه الشروط كان للمحضون إذا كبر الخيار في رد البيع وإمضائه وقاله أبو الحسن أيضا ونقله في المعيار ا هـ بن .

( قوله : أي الأخذ لمحجوره بالشفعة ) أي سواء كان ذلك المحجور صغيرا أو سفيها .

( قوله : وترك القصاص ) أي وللولي سواء كان أبا أو غيره ترك القصاص الواجب للصغير بسبب الجناية على أطرافه أو على أمه إذا كان ذلك الترك نظرا ومصلحة للمحجور وترك القصاص بالعفو عن الجاني ( قوله وأما السفيه فينظر لنفسه ) أي فيما وجب له من القصاص أي وحينئذ فلا يتأتى لوليه أن يترك ما وجب له وإذا نظر فيما وجب له من ذلك وعفا عن الجاني فليس لوليه رد ذلك العفو كما تقدم في قول المصنف ونفيه فقول الشارح كما مر في قوله وقصاص الأولى كما مر في قوله ونفيه أو يزيد قوله إلخ لأن قوله وقصاص مسألة أخرى مغايرة لهذه .

( قوله : فيسقطان ) جواب شرط مقدر أي وإذا حصل ترك ما ذكر من التشفع والقصاص بالنظر فيسقطان وقد أشارالشارح لذلك .

( قوله : ولا يعفو ) أي ولا يجوز للولي أن يعفو عن الجناية خطأ مجانا أو على أقل من الدية وأما عمدا فقد تقدم في قوله والقصاص فقول الشارح عن عمد الأولى إسقاطه وقوله إلا لعسر أي من الجاني ويحتمل إلا لعسر المجني عليه واحتياجه كما يأتي .

( قوله : ومضى عتقه بعوض ) يعني أن ولي المحجور إذا كان غير أب وأعتق رقيق المحجور سواء كان صغيرا أو سفيها فإن عتقه يمضي أي إذا كان العتق بعوض معين حين العتق وأما لو كان بغير عوض رد العتق سواء كان الولي موسرا أو معسرا هذا هو الصحيح والتفرقة بينهما إنما هو إذا كان الولي أبا للمحجور كما في الشارح وما في خش مما يخالف هذا فغير صواب .

( قوله : من غير مال العبد ) أي بأن كان ذلك العوض من الولي أو من أجنبي فإن كان العوض من مال العبد فإن العتق يرد إذ لا مصلحة فيه للمحجور عليه ( وقوله أي أبي المحجور الصغير إلخ ) أي كما يمضي عتق الولي إذا كان أبا للمحجور صغيرا أو سفيها وإن بلا عوض معين حين العتق ( قوله إذا كان غير أبيه ) أي إذا كان الولي الذي أعتقه غير أبيه .

( قوله : وبين ما إذا كان ) أي الولي الذي أعتقه أباه وأشار الشارح بهذا إلى أن التشبيه في كلام المصنف غير تام .

( قوله : وغرم ) أي الأب والمراد بثمنه قيمته .

( قوله : وإنما يحكم في الرشد إلخ ) أي إذا احتيج للحكم بأن حصل [ ص: 302 ] تنازع وليس المراد أن هذه المذكورات لا بد فيها من الحكم مطلقا .

( قوله : من تقديم وصي ) أي على الوارث في الصلاة على الميت وتعاطي أمور تركته ووفاء ما عليه من الدين منها وغير ذلك .

( قوله : ومن صحتها وفسادها ) أي فلا يحكم بأن هذه الوصية صحيحة أو فاسدة إلا القاضي .

( قوله : وفي الحبس المعقب ) أي صحة وبطلانا وأصلا فلا يحكم بصحة الحبس المعقب أو بطلانه أو بأن هذا الحبس معقب أو غير معقب أو أن هذا يستحق قبل هذا أو هذا يشارك هذا إلا القاضي وأما الحبس غير المعقب كحبس على فلان وفلان مثلا فلا يتقيد بالقضاة لكون الحكم على غير غائب وينبغي أن يكون مثل المعقب الحبس على الفقراء لأنهم لما كانوا لا ينقطعون صار الوقف عليهم بمنزلة المعقب وحينئذ فلا يحكم في شأنه إلا القضاة .

( قوله وأمر الغائب ) أي غير المفقود لأن لزوجته الرفع للقاضي والوالي ووالي الماء أو يقال مراده بالغائب ما يسمى غائبا في اصطلاح الفقهاء والمفقود لا يسمى غائبا في اصطلاحهم لأن الغائب في اصطلاحهم من علم موضعه والمفقود من لم يعلم موضعه ( تنبيه ) من جملة أمر الغائب فسخ نكاحه لعدم النفقة أو لتضرر الزوجة بخلو الفراش فلا يفسخ نكاحه إلا القاضي ما لم يتعذر الوصول إليه حقيقة أو حكما بأن كان يأخذ دراهم على الفسخ وإلا قام مقامه جماعة المسلمين كما ذكر ذلك شيخنا العدوي .

( قوله : والنسب ) أي أنه لا يحكم في النسب إثباتا أو نفيا إلا القضاة فلا يحكم بأن فلانا من ذرية فلان أو ليس من ذريته إلا القاضي .

( قوله : ككون فلان له الولاء على فلان إلخ ) فإذا أقمت بينة على أن زيدا عتيق لأبي أو لجدي وأن لي الولاء عليه وأرثه إذا مات وحصل تنازع فالذي يحكم بأن لي الولاء عليه إنما هو القاضي ( قوله متزوج بغير ملك سيده ) أي بأن كان متزوجا بحرة أو بأمة مملوكة لغير سيده وأما الرقيق المتزوج بملك سيده وكذا إذا كان غير متزوج أصلا فيقيم الحد عليه سيده إذا ثبت موجب الحد بغير علمه .

( قوله الأولى إلخ ) قد يقال إن التسفيه والترشيد هما قول المصنف أولا في الرشد وضده وأما ما بعدهما فكله داخل في قول المصنف ومال يتيم وحينئذ فلا حاجة لهذا التصويب .

( قوله : القضاة ) أي أن هذه الأمور العشرة لا يحكم فيها إذا احتيج للحكم إلا القضاة وزيد على هذه العشرة العتق والطلاق واللعان فإن حكم غير القاضي في هذه الثلاثة مضى حكمه إن كان صوابا وأدب وأما التقرير في الأطيان المرصدة على البر فإنما يكون للسلطان أو الباشا لا للقضاة فهم معزولون عن التقرير فيها كما ذكره شيخنا في الحاشية نقلا عن عج ومحل كون هذه المسائل الثلاثة عشرة لا يحكم فيها إلا القاضي إن كان ولا يتعذر الوصول إليه حقيقة أو حكما بأن كان لا يأخذ دراهم على حكمه وإلا قام جماعة المسلمين مقامه فيما ذكر ا هـ تقرير شيخنا عدوي .

( قوله : لخطر هذه العشرة ) أي لعظمها أي لخطر بعضها كالقصاص وقوله أو لتعلق حق الله أي بالنظر للنسب وأو مانعة خلو فيجتمع حق الله والخطر في الحدود .

( قوله : أو حق من ليس موجودا ) أي كالغائب والحبس المعقب .

( قوله : والمراد إلخ ) أشار بهذا إلى أن الحصر في كلام المصنف إضافي أي أنه بالنسبة للوالي ووالي الماء والمحكم فلا ينافي أن نائب القاضي والسلطان مثل القاضي .

( قوله : بخلاف المحكم والوالي إلخ ) أي فلا يجوز أن يحكموا في هذه الأمور المذكورة ابتداء فإن حكموا مضى حكمهم إن كان صوابا وأدبوا .

( قوله : الخوف عليه من ظالم ) أي يأخذه غصبا [ ص: 303 ]

( قوله : أي اليتيم الذي لا وصي له ) وباع الحاكم أو له وصي على أحد المشهورين المتقدمين تبع الشارح في ذلك عج وأصله لشيخه الشيخ سالم واعترضه طفى قائلا البيع لهذه الوجوه إنما هو في اليتيم ذي الوصي خاصة كما صرح به في المدونة ، وكلام ابن رشد وغير واحد من الأئمة كابن عرفة وغيرهم أما اليتيم المهمل فقد تقدم أن الحاكم يتولى أمره وأنه إنما يبيع لحاجته فقط وحينئذ فكلام الشيخ سالم غير مسلم .

وقوله على أحد المشهورين يقتضي أن المشهور الآخر يقول إن الوصي له أن يبيع لغير هذه الوجوه وليس كذلك إذ الوصي لا يبيع عقار اليتيم إلا لوجه من هذه الوجوه اتفاقا وإنما الخلاف في كونه يكلف إثبات الوجه الذي يبيع لأجله أو لا يكلف إثباته ويصدق في أن البيع لهذا الوجه انظر بن ( تنبيه ) قوله أي اليتيم أي وأما الصغير الذي له أب فقال في التوضيح ظاهر المذهب أن الأب يبيع على ولده الصغير والسفيه الذي في حجره الربع وغيره لأحد هذه الوجوه ولغيرها وفعله في ربع ولده كغيره من السلع محمول على الصلاح وإنما يحتاج لأحد هذه الوجوه الوصي وحده ثم نقل نحوه عن ابن رشد .

( قوله : بشروطه المتقدمة ) أي من ثبوت يتمه وإهماله وملكه لما قصد بيعه وأنه الأولى إلى آخر ما مر .

( قوله : على أحد المشهورين المتقدمين ) أي في قول المصنف وهل هو كالأب أو إلا الربع فبيان السبب قولان ( قوله من مال حلال ) التقييد بذلك وقع في كلام سحنون حيث قال ويكون مال المبتاع حلالا طيبا كذا نقل عنه ابن فتوح ا هـ ولا يقال إن الحلال وجوده متعذر لأنا نقول الحلال ما جهل أصله لا ما علم أصله وأصل أصله حتى يتعذر .

( قوله : أكثر نفعا ) أي من الخالي عن التوظيف .

( قوله : فلا يباع ) أي فلو كان نفع الموظف مثل نفع الخالي فالظاهر كما قال حلولو التمسك بالأصل وعدم بيعه إلا لمانع آخر انظر شب .

( قوله : أو لكونه حصة ) أي أمكن قسمها أم لا أراد شريكه البيع أم لا والحال أن لليتيم مالا ( قوله أو قلت غلته ) أي فيباع ويستبدل له ماله غلة كثيرة .

( قوله : وأولى إذا لم يكن له غلة ) أي فيباع ويستبدل له عقار له غلة ( قوله فيستبدل خلافه ) ظاهره ولو كان ذلك الخلاف غير عقار لكن كلام الشيخ سالم السنهوري يقتضي تخصيصه بالعقار ا هـ خش .

( قوله : حتى ما يباع لغبطة ) أي فيجب الاستبدال فيها على ما قاله الغرناطي وهو المعتمد كما قال شيخنا خلافا لمن قال بعدم وجوب الاستبدال فيها كالبيع لحاجة .

( قوله : لغلوه غالبا ) أي لغلو كرائه فالمصلحة حينئذ في إبقائه .

( قوله : يخشى منهم الضرر في الدين ) أي بأن كانوا خوارج يخشى على الولد أن يعتقد اعتقادهم .

( قوله : أو الدنيا ) أي أو يخشى منهم على الولد في دنياه بأن يسرقوا متاعه .

( قوله : فيما لا ينقسم ) أي وإلا قسم لليتيم حصته ولا تباع حينئذ




الخدمات العلمية