الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم ذكر مستحبات الكفن فقال ( و ) ندب ( بياض الكفن وتجميره ) بالجيم أي تطييبه بالبخور ( وعدم تأخره ) أي التكفين ( عن الغسل ) [ ص: 417 ] خوف خروج شيء منه فيطلب غسله ( والزيادة على ) الكفن ( الواحد ) فالاثنان أفضل من الواحد وإن كان وترا ( ولا يقضى بالزائد ) على الواحد ( إن شح الوارث ) أو الغريم إذ لا يقضى بمستحب ( إلا أن يوصي ) بالزيادة على الواحد ( ففي ثلثه ) بالقضاء إذا لم يكن دين ولم يوص بسرف بأن يوصي بأكثر من سبعة وإلا بطلت الوصية من أصلها ( وهل الواجب ) في كفن الرجل ( ثوب يستره ) جميعه بخلاف الحي قال المصنف وهو ظاهر كلامهم ( أو ) الواجب ( ستر العورة ) كالحي ( و ) ستر ( الباقي سنة خلاف ) وأما المرأة فالواجب ستر جميع بدنها اتفاقا ( و ) ندب ( وتره ) والأفضل خمسة للرجل وسبعة للمرأة وهذا مكرر مع قوله سابقا وإيتاره كالكفن ( و ) ندب ( الاثنان على الواحد ) وصرح الجزولي بكراهة الاقتصار عليه ( والثلاثة على الأربعة ) لحصول الوترية والستر معا والخمسة على الستة ( و ) ندب ( تقميصه وتعميمه ) أي جعل قميص وعمامة من جملة أكفانه ( و ) ندب ( عذبة فيها ) أي في العمامة قدر ذراع تطرح على وجهه ( و ) ندب ( أزرة ) تحت القميص ( ولفافتان ) فوقه فهذه خمسة للرجل ( والسبع للمرأة ) أزرة وقميص وخمار وأربع لفائف

التالي السابق


( قوله وبياض الكفن ) أي جعله أبيض قال ح عن سند ويندب أن يكون قطنا لأنه أستر قال عج وفيه نظر لأن من الكتان ما هو أستر من القطن والظاهر أن يقال لأن النبي صلى الله عليه وسلم كفن فيه [ ص: 417 ] ومثله في التوضيح عن الأصحاب ( قوله خوف خروج شيء منه ) أي لو حصل التأخير لا يقال الخوف موجود عند عدم التأخير وحينئذ فلا وجه لندب عدم التأخير لأنا نقول الخروج عند عدم التأخير نادر بخلافه عند التأخير فإنه يكثر لأنه كلما طال الزمان كثر الخارج و ( قوله فيطلب غسله ) أي غسل ذلك الخارج ( قوله وإن كان ) أي الواحد وترا فمحل كون الإيتار أفضل من الزوج إذا كان الوتر غير الواحد ( قوله ولا يقضى ) أي على الوارث أو الغريم بالزائد إلخ هذا التقرير الذي قرر به الشارح كلام المصنف هو ما اعتمده اللقاني وقرره عج بتقرير آخر

وحاصله أن قوله ولا يقضى بالزائد أي في الصفة على ما يلبسه في جمعه وأعياده فإذا تنازع الورثة في أنه يكفن في بفت هندي أو محلاوي فلا يقضى بالزائد في الصفة على ما يلبسه في جمعه وأعياده ، وأما الزائد في العدد على الواحد فإنه يقضى به ولو شح الوارث لأن تكفينه في ثلاث حق واجب لمخلوق كما قال الأقفهسي فإذا تنازع الورثة فقال بعضهم يكفن في واحد ، وقال بعضهم يكفن في ثلاثة فإنه يقضى بالثلاثة ، وكذا لو اتفق كل الورثة على تكفينه في ثوب واحد وطلب الحاكم أو جماعة المسلمين تكفينه في الثلاثة قضي بها ، واقتصر خش على ما قاله اللقاني واعتمده الشيخ الصغير واقتصر عبق على ما قاله واعتمده بن وقال إن هذا قول عيسى بن دينار وأيده بنقول أخر فانظره

والحاصل أنه لا يقضى إلا بواحد على ما قاله اللقاني ويقضى بالثلاث على ما قاله عج والمتبادر من المتن ما قاله اللقاني لا يقال ما قاله عج ينافيه ما ذكره المصنف سابقا من أن الزائد على الواحد مندوب والمندوب لا يقضى به وقوله الآتي . وهل الواجب ثوب يستره إلخ لأنا نقول محل ما ذكر من القضاء بالثلاث إذا كان للميت تركة وطلب تكفينه في الزائد على الواحد ومحل كون الزائد على الواحد مندوبا وأن الواجب ثوب يستره أو يستر عورته فقط فيما إذا لم يكن للميت تركة وكفن من بيت المال أو كفنه جماعة المسلمين ( قوله خلاف ) قال عج هما قولان لم يشهرا فكان على المؤلف أن يقول قولان ا هـ وأصله قول ابن غازي سلم في التوضيح أن الأول ظاهر كلامهم ونسب الثاني للتقييد والتقسيم ومقتضى كلامه هنا أن الخلاف في التشهير ا هـ بن وفي المج أن الراجح من هذين القولين أولهما ( قوله ستر جميع بدنها ) ظاهره ولو الوجه والكفين قاله شيخنا ( قوله والخمسة على الستة ) قال مالك ولا أرى أن يجاوز السبعة لأنه في معنى السرف ( قوله وتقميصه وتعميمه ) أي ندب أن يجعل القميص والعمامة من جملة أكفانه الخمسة وهل يخيط القميص ويجعل له أكمام أو لا ؟ والظاهر الأول كما في كبير خش قال في التوضيح إن المشهور من المذهب أن الميت يقمص ويعمم ، أما استحباب التعميم فهو في المدونة وسئل مالك كيف يعمم أي هل يلف من اليمين أو اليسار فقال لا أدري إلا أنه من شأن الميت وأما استحباب التقميص ففي الواضحة عن مالك ومقابل المشهور رواية يحيى بن يحيى يستحب أن لا يقمص أو لا يعمم ، وحكاية ابن القصار كراهة التقميص عن مالك ( قوله وندب أزرة تحت القميص ) أي وسراويل بدلها وهو أستر منها والمراد بالأزرة هنا ما يستر من حقويه إلى نصف ساقيه لا ما يستر العورة فقط ( قوله فهذه ) أي الأزرة واللفافتان والقميص والعمامة خمسة الرجل ، ويزاد على خمسة الرجل وسبعة المرأة الحفاظ وهو خرقة تجعل فوق القطن المجعول بين الفخذين خيفة ما ينزل من أحد السبيلين كما قال شيخنا ( قوله وخمار ) أي يخمر به رأسها وعنقها




الخدمات العلمية