الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحاديثه المسندة

أسند مرة بن شراحيل الهمداني عن الصديقين الأول والأكبر ، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم .

حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : ثنا يونس بن حبيب ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا صدقة بن موسى ، عن فرقد السبخي ، عن مرة الهمداني ، عن أبي بكر [ ص: 164 ] الصديق رضي الله عنه ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يدخل الجنة خب ولا خائن " .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، قال : ثنا محمد بن أشعث أبو بكر الزهراني ح . وحدثنا أبو بكر عمرو بن حمدان ، قال : ثنا الحسن بن سفيان ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي الربيع السمان ، قال : ثنا عنبسة بن سعيد ، قال : ثنا فرقد ، عن مرة ، عن أبي بكر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ملعون من أضل أخاه المسلم أو ماكره " . رواه زيد بن الحباب ، عن أبي سلمة الكندي ، عن فرقد مثله ، ورواه جابر الجعفي ، عن عامر الشعبي مثله .

حدثنا أبو بكر الطلحي ، قال : ثنا عبيد بن غنام ، قال : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : ثنا علي بن الحسين بن شقيق ، قال : ثنا أبو حمزة ، عن جابر ، عن عامر ، عن مرة الهمداني ، عن أبي بكر الصديق ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة سيئ الملكة ، وملعون من ضار مسلما أو غره " .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : ثنا إسحاق بن سليمان ، قال : سمعت المغيرة بن مسلم أبا سلمة ، عن فرقد السبخي ، عن مرة الطيب ، عن أبي بكر الصديق ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة سيئ الملكة " ، فقال رجل : يا رسول الله ، أليس أخبرتنا أن هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين وأيتاما ، قال : نعم ، فأكرموهم كرامة أولادكم ، وأطعموهم مما تأكلون ، قال : فما تنفعنا الدنيا يا رسول الله ؟ قال : فرس صالح تربطه تقاتل عليه في سبيل الله عز وجل ، ومملوك يكفيك فإذا صلى فهو أخوك ، وإذا صلى فهو أخوك " . لم يرو هذه الأحاديث الثلاثة عن الصديق رضي الله تعالى عنه إلا مرة الطيب ولا عنه إلا فرقد السبخي ، وحديث الشعبي ينفرد به أبو حمزة - وهو محمد بن ميمون السكري ، عن جابر- وهو ابن يزيد .

حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي قال :ثنا أبي ، قال : ثنا الحسن بن عمر بن [ ص: 165 ] الحسن المعدل الواسطي ، قال : ثنا عبد الله بن العباس ح . وحدثنا محمد بن طاهر بن قبيصة الفلقي النيسابوري ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أحمد بن حفص ، قال : حدثني أبي ، قالا : ثنا إبراهيم بن طهمان ، عن إسماعيل السدي ، عن مرة الهمداني ، قال : قرأ علينا علي بن أبي طالب صحيفة قدر أصبع كانت في قراب سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا فيها : " إن لكل نبي حرما وأنا أحرم المدينة ، من أحدث حدثا ، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل " . هذا حديث غريب من حديث مرة ، لم نكتبه إلا من حديث السدي ولا عنه إلا إبراهيم بن طهمان .

حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : ثنا يونس بن حبيب ، قال : ثنا أبو داود ح . وحدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم ، قال : ثنا أحمد بن موسى الحمار ، قال : ثنا أبو نعيم ح . وحدثنا حبيب بن الحسن ، وعبد الملك بن الحسن ، قالا : ثنا يوسف القاضي ، قال : ثنا سليمان بن حرب ، ح . وحدثنا حبيب بن الحسن قال :ثنا عمر بن حفص السدوسي ، قال : ثنا عاصم بن علي ح . وحدثنا الحسن بن علان ، قال : ثنا إبراهيم بن شريك الأسدي ، قال ثنا أحمد بن يونس ، قالوا : ثنا محمد بن طلحة بن مصرف ، عن زبيد ، عن مرة ، عن ابن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله قبورهم - أو بيوتهم نارا " . صحيح من حديث زبيد عن مرة ، أخرجه مسلم في صحيحه ، عن عون بن سلام ، وعن محمد بن طلحة .

حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ، قال : ثنا يحيى بن مطرف ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا مالك بن مغول ح . وحدثنا عبد الملك بن الحسن ، قال : ثنا يوسف القاضي ، قال : ثنا سليمان بن حرب ح . وحدثنا الحسن بن علان ، قال : ثنا أحمد بن محمد بن رستم ، قال : ثنا عاصم بن علي قالا : ثنا محمد بن طلحة ، قالا : عن زبيد ، عن مرة عن عبد الله ، قال : " إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم ، كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ، فإذا أحب الله عبدا أعطاه الإيمان ، فإذا بخلتم بالمال أن تنفقوه ، وجبنتم عن العدو [ ص: 166 ] أن تقاتلوه ، وضعفتم عن الليل أن تساهروه ، فاستكثروا من قول : سبحان الله والحمد لله ، فإنها أحب إلى الله من جبلي ذهب وفضة " . لفظ مالك بن مغول ، ورواه الناس عن محمد بن طلحة مثله موقوفا ، ورفعه عن محمد بن طلحة مثله سلام بن سلمان المدائني ، ورواه سفيان الثوري ، عن زبيد موقوفا ومرفوعا ، ورفعه على الثوري عيسى بن يونس وسفيان بن عيينة والقاسم بن الحكم ، ورواه عبد الرحمن بن زبيد ، عن أبيه مرفوعا وموقوفا .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : ثنا عبد العزيز بن محمد بن دينار ، قال : ثنا أبو همام ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن زبيد ، عن أبيه ، عن مرة ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - ومرة وقفه - قال : " إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم ، كما قسم بينكم أرزاقكم ، والله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب " . ورواه حمزة الزيات ، عن زبيد مثله مرفوعا ، ورواه إسماعيل بن أبي خالد والمسعودي في آخرين ، عن زبيد مثله موقوفا ، ورواه الصباح بن محمد ، عن مرة أتم منه مرفوعا .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : ثنا محمد بن عبيد ، قال : ثنا أبان بن إسحاق ، عن الصباح بن محمد ، عن مرة الهمداني ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله قد قسم بينكم أخلاقكم ، كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الدين إلا من أحب ، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه ، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ، ولا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه ، قال : قلنا : وما بوائقه يا رسول الله؟ قال : غشمه ، وظلمه ، ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ، ولا يتصدق به فيقبل منه ، ولا تركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار ، إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ، ولكن يمحو السيئ بالحسن ، إن الخبيث لا يمحو الخبيث " . هذه الزيادة لم يروها عن مرة إلا الصباح ولا عنه إلا أبان .

حدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب ، قال : ثنا إبراهيم بن سعدان ، قال : ثنا [ ص: 167 ] بكر بن بكار ، قال : ثنا شعبة ، عن زبيد ، عن مرة ، قال : قال عبد الله بن مسعود : " فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية " . رواه منصور بن المعتمر والثوري مثله ، عن زبيد موقوفا ، وتفرد مخلد بن يزيد ، عن الثوري برفعه .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، قال : ثنا عبد الحميد بن محمد بن المستام ، قال : ثنا مخلد بن يزيد ، قال : ثنا سفيان ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية " .

حدثنا محمد بن أحمد ، قال : ثنا بشر بن موسى ، قال : ثنا الحسن بن موسى الأشيب ح . وحدثنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : ثنا أبو بكر بن النعمان ، قال : ثنا أبو ربيعة ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن مرة الهمداني ، عن عبد الله بن مسعود ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " عجب ربنا عز وجل من رجلين ، رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته ، قال : فيقول الله عز وجل لملائكته : انظروا إلى عبدي ثار من وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي ، ورجل غزا في سبيل الله فانهزم فعلم ما عليه في الانهزام وما له في الرجوع فرجع حتى أهريق دمه ، فيقول الله تعالى لملائكته : انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه " . هذا حديث غريب تفرد به عطاء بن مرة ، وعنه حماد بن سلمة ، رواه الإمام أحمد بن حنبل ، عن روح بن عبادة ، وعفان بن مسلم ، عن حماد بن سلمة .

حدثنا محمد بن المظفر إملاء ، قال : ثنا علي بن الحسن بن الجنيد ، قال : ثنا عبد الله بن هاشم الطوسي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا إسرائيل ، عن السدي ، عن مرة ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ص: 168 ] " يدخل الناس النار ثم يصدرون عنها بأعمالهم " .

قال عبد الرحمن بن مهدي : فذكرت لشعبة أن إسرائيل يرفعه ، فقال : صدق إسرائيل ، ورواه عبد الرحمن ، عن - شعبة مثله موقوفا .

حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ممشاذ القوال المعروف بالقنديل ، قال : ثنا عبيد بن الحسن الغزال ح . وحدثنا عبد الله بن محمد من أصل كتابه ، قال : ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ، قال : ثنا سهل بن عثمان ، قال : ثنا الحكم بن ظهير ، عن السدي ، عن مرة ، عن ابن مسعود ، قال : قال :رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو يقال لأهل النار : إنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا سنة لحزنوا - زاد عبيد - ولكنهم خلقوا للأبد والأمد " . هذا حديث غريب من حديث مرة والسدي ، تفرد به الحكم بن ظهير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث