الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل المفتون قسمان

جزء التالي صفحة
السابق

فصل قال أبو عمرو : المفتون قسمان : مستقل وغيره ، فالمستقل شرطه مع ما ذكرناه أن يكون قيما بمعرفة أدلة الأحكام الشرعية عن الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، وما التحق بها على التفضيل ، وقد فصلت في كتب الفقه فتيسرت ولله الحمد ، وأن يكون عالما بما يشترط في الأدلة ، ووجوه دلالتها ، وبكيفية اقتباس الأحكام منها ، وهذا يستفاد من أصول الفقه ، عارفا من علوم القرآن ، والحديث ، والناسخ والمنسوخ ، والنحو واللغة والتصريف ، واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر الذي يتمكن معه من الوفاء بشروط الأدلة والاقتباس منها ، ذا دربة وارتياض في استعمال ذلك ، عالما بالفقه ضابطا لأمهات مسائله وتفاريعه ، فمن جمع هذه الأوصاف فهو المفتي المطلق المستقل ، الذي يتأدى به فرض الكفاية . وهو المجتهد المطلق المستقل ; لأنه يستقل بالأدلة بغير تقليد وتقيد بمذهب أحد ، قال أبو عمرو : وما شرطناه من حفظه لمسائل الفقه لم يشترط في كثير من الكتب المشهورة ; لكونه ليس شرطا لمنصب الاجتهاد ; لأن الفقه ثمرته فيتأخر عنه ، وشرط الشيء لا يتأخر عنه ، وشرطه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وصاحبه أبو منصور البغدادي وغيرهما ، واشتراطه في المفتي الذي يتأدى به فرض الكفاية هو الصحيح وإن لم يكن كذلك في المجتهد المستقل . ثم لا يشترط أن يكون جميع الأحكام على ذهنه ، بل يكفيه كونه حافظا المعظم ، متمكنا من إدراك الباقي على قرب . وهل يشترط أن يعرف من الحساب ما يصحح به المسائل الحسابية الفقهية ؟ حكى أبو إسحاق وأبو منصور فيه خلافا لأصحابنا ، والأصح اشتراطه ، ثم إنما نشترط اجتماع العلوم المذكورة في مفت مطلق في جميع أبواب الشرع . فأما مفت في باب خاص كالمناسك والفرائض فيكفيه معرفة ذلك الباب ، كذا قطع به الغزالي وصاحبه ابن برهان ( بفتح الباء ) وغيرهما ، ومنهم من منعه مطلقا وأجازه ابن الصباغ في الفرائض خاصة والأصح جوازه مطلقا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث