الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 59 ) فصل : وغسل النجاسة يختلف باختلاف محلها ; إن كانت جسما لا يتشرب النجاسة كالآنية ، فغسله بمرور الماء عليه كل مرة غسلة ، سواء كان بفعل آدمي أو غير فعله ، مثل أن ينزل عليه ماء المطر ، أو يكون في نهر جار ، فتمر عليه جريات النهر ، فكل جرية تمر عليه غسلة ; لأن القصد غير معتبر ، فأشبه ما لو صبه آدمي بغير قصد ، وإن وقع في ماء قليل راكد نجسه ولم يطهر ، وإن كان كثيرا احتسب بوضعه فيه ومرور الماء على أجزائه غسلة ، فإن خضخضه في الماء وحركه بحيث يمر عليه أجزاء غير التي كانت ملاقية له ، احتسب بذلك غسلة ثانية ، كما لو مرت عليه جريات من الماء الجاري .

                                                                                                                                            وإن كان المغسول إناء فطرح فيه الماء ، لم يحتسب به غسلة حتى يفرغه منه ; لأنه العادة في غسله ، إلا أن يكون يسع قلتين فصاعدا ، فملأه ، فيحتمل أن إدارة الماء فيه تجري مجرى الغسلات ; لأن أجزاءه تمر عليها جريات من الماء غير التي كانت ملاقية له ، فأشبه ما لو مرت عليها جريات من ماء جار . وقال ابن عقيل : لا يكون غسله إلا بتفريغه منه أيضا . وإن كان المغسول جسما تدخل فيه أجزاء النجاسة ، لم يحتسب برفعه من الماء غسلة ، إلا بعد عصره ، وعصر كل شيء بحسبه ، فإن كان بساطا ثقيلا أو زليا فعصره بتقليبه ودقه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية