الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 8559 ) فصل : وإذا اختلف المكري والمكتري في شيء في الدار ، نظرت ; فإن كان مما ينقل ويحول ، كالأثاث ، والأواني ، والكتب فهو للمكتري ; لأن العادة أن الإنسان يكري داره فارغة من رحله وقماشه ، وإن كان في شيء مما يتبع في البيع ; كالأبواب المنصوبة ، والخوابي المدفونة ، والرفوف المسمرة ، والسلاليم المسمرة ، والمفاتيح والرحا المنصوبة ، وحجرها التحتاني فهو للمكري ; لأنه من توابع الدار ، فأشبه الشجرة المغروسة فيها . وإن كانت الرفوف موضوعة على أوتاد ، فقال أحمد : إذا اختلفا في الرفوف ، فهي لصاحب الدار . فظاهر هذا العموم في الرفوف كلها .

                                                                                                                                            وقال القاضي : كلام أحمد محمول على المسمرة ، فأما غير المسمرة فهي بينهما إذا تحالفا ; [ ص: 274 ] لأنها لا تتبع في البيع فأشبهت القماش . وهذا ظاهر يشهد للمكتري ، وللمكري ظاهر يعارض هذا ، وهو أن المكري يترك الرفوف في الدار ، ولا ينقلها عنها ، فإذا تعارض الظاهران من الجانبين ، استويا . وهذا مذهب الشافعي . فعلى هذا ، إذا تحالفا ، كانت بينهما ، وإن حلف أحدهما ، ونكل الآخر ، فهي لمن حلف . وذكر القاضي في موضع آخر ، وأبو الخطاب ، أنه إن كان للرف شكل منصوب في الدار ، فهو لصاحب الدار مع يمينه ، وإن لم يكن له شكل منصوب تحالفا ، وكان بينهما ; لأنه إذا كان له شكل منصوب في الدار فالشكل تابع للدار ، فهو لصاحبها ، والظاهر أن أحد الرفين لمن له الآخر ، وكذلك إن اختلفا في مصراع باب مقلوع ، فالحكم فيه كما ذكرنا ; لأن أحدهما لا يستغني عن صاحبه ، فكان أحدهما لمن له الآخر ، كالحجر الفوقاني من الرحى ، والمفتاح مع السكرة .

                                                                                                                                            ووجه وظاهر كلام أحمد ، في أن الرفوف لصاحب الدار على كل حال ، أن العادة جارية بترك الرفوف في الدار ، ولم تجر بنقل المكتري لها معه ، فكانت لصاحب الدار ، كالذي له شكل منصوب ، ولأنها إذا كانت لها أوتاد منصوبة ، فالأوتاد لصاحب الدار ، فكذلك ما نصبت له كالحجر الفوقاني من الرحى إذا كان السفلاني منصوبا ، ومفتاح السكرة المسمرة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية